تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧١ - العاشر جواز التمسّك بالعامّ في بقية الأفراد المشكوكة
و بعبارة اخرى: إن كان المراد بجواز التمسّك أنه من مصاديقه فالمفروض أنه كذلك مشكوك، و إن كان المراد أصالة تطابق الإرادة الجدية للإرادة الاستعمالية، فالمفروض عدم إحراز الإرادة الاستعمالية، و على تقدير شمولها له فالمفروض عدم تطابق الإرادة الجدّية لها من حيث الحكم.
نعم، قد يستشكل في إثبات أنه ليس بعالم بقرينة خروجه عن الحكم بأنه مثبت و الاصول اللفظية و إن كان مثبتاتها أيضا حجة إلّا أنه لم يرد به نصّ خاصّ على ذلك، بل هي تابعة لاعتبار العقلاء فما لم يحرز ذلك منهم لم يجز التمسّك، و المفروض أنه لا دلالة بإحدى الدلالات على ذلك، و أصالة الحقيقة أو أصالة العموم لا تفيد أزيد من أنّ أفراد العامّ باقية على ما هي عليه من كونه مشمولة، لعموم الحكم لها و عدم خروج فرد منها، و أما دلالتها على عدم صدق عنوان العامّ على تلك الأفراد فلا تعرّض لها لا إثباتا و لا نفيا.
العاشر [: جواز التمسّك بالعامّ في بقية الأفراد المشكوكة]
اذا ثبت حكم العامّ ثم خرج منه فرد معيّن بالنصّ فلا إشكال في جواز التمسّك بالعامّ في بقية الأفراد المشكوكة، و كذا اذا كان المخرج مردّدا بين العالم و الجاهل.
نعم، قد يستشكل فيما اذا ثبت للجاهل حكم آخر مضاد للحكم الذي ثبت لعنوان العامّ. ففي الفرض و إن كان العامّ أيضا محكّما بالنسبة الى صدق عنوان العام و محكوما بحكمه إلّا أنّ الإشكال في حكم الجاهل حيث إنه مردّد بين شخصين فهل تنحلّ حينئذ الحجة الإجمالية بعد كونه أحد طرفي الشبهة المردّد حكمها بين الوجوب و الحرمة أم يحكم بحرمة إكرامه بمقتضى الملازمة و الاصول اللفظية و إن كانت ملازمتها حجة أيضا إلّا أنه يقتصر على ما ثبت من بناء العقلاء كما ذكرنا و المفروض أنه لم يحرز، و الظاهر الانحلال، فيحرم إكرام الجاهل.