تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢ - ما أفاده صاحب الكفاية في ردّ صاحب الفصول
و الأول يلزم منه أن يدخل العرض العامّ في مفهوم النوع في نحو قولنا:
الانسان ناطق بمعنى شيء له النطق، فإنّ الشيء مفهوم عامّ شامل للأشياء كلّها و أخذه في مفهوم الناطق الذي هو فصل للانسان موجب لما ذكرنا من المحال.
و الثاني يلزم منه انقلاب الممكنة الخاصّة الى الضرورية في نحو قولنا:
الانسان ضاحك، لأنّ معنى ضاحك على هذا شيء له الضحك فتصير القضية:
الانسان انسان له الضحك و ثبوت الشيء- أعني الانسانية- لنفسه- أعني الانسان- ضروري، فيلزم أيضا ما ذكرناه من المحال.
أقول: ما ذكره المحقق (رحمه اللّه) من بساطة مفهوم المشتقّ صحيح لأنّ قولنا: زيد شيء، و زيد قائم، ليس تكرارا، و كذا قولنا: زيد قائم و زيد ليس بشيء لا يكون تناقضا، و كذلك ينتزع من القضيتين، المتحد محمولهما أمر واحد، و هو حيثية المبدأ.
و أما ما ذكره (رحمه اللّه) من لزوم المحال على التقديرين فليس بجيد، غاية الأمر أن يقال: ما ذكره المنطقيون من كون الناطق فصلا ليس كذلك، بل غفلوا عن ذلك، و كذا في تسمية المثال الثاني ممكنة خاصّة، بل الحقّ مثلا أن يذكروا الناطق عرضا خاصّا و يسمّوا قضية الإنسان ضاحك ضرورية.
فعلى هذا يمكن أن يستظهر من كلام المنطقيين ما يؤيد ما قلنا من البساطة بأنهم أيضا لم يفهموا من المشتقّات إلّا المعنى البسيط، و لم يتبادر الى ذهنهم إلّا ذاك المعنى، فلذا سمّوا الناطق فصلا و القضية المذكورة ممكنة خاصّة [١].
[ما أفاده صاحب الكفاية في ردّ صاحب الفصول]
و أمّا ما أفاده شيخنا أعلى اللّه مقامه في الكفاية في ردّ صاحب الفصول- الذي عبارته في الفصول هكذا: و يمكن أن يختار الوجه الأول، و يدفع الإشكال بأن يكون الناطق فصلا، مبنيّ على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجرّدا عن مفهوم الذات، و ذلك لا يوجب أن يكون وضعه لغة كذلك، انتهى- بقوله أعلى اللّه مقامه: و فيه أنّ من المقطوع أنّ مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرّف في معناه
[١] فتأمل.