تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥ - اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب
الامتناع إنما هو في الإرادة التكوينية دون التشريعية.
و المراد بالاولى علم الباري تعالى بوجود الممكنات على الوجه الأكمل و الأتم، و بالثانية علمه تعالى بصلاح هذا الفعل للعبد اذا صدر منه، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة و الإيمان، و اذا تخالفتا فلا محيص عن الكفر و العصيان.
ثم استشكل على نفسه بأن لازم [١] هذا عدم جواز العقاب و العتاب لتارك الإيمان و العبادة، مع أنه مناف لبعث الرسل الموعدين للعقاب بالضرورة.
ثم أجاب بما محصّله: أنّ العقاب و ما يتبعه مترتب على الكفر الصادر منه
- النحو الكامل التام- دون الإرادة التشريعية- و هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف- و ما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة لا التكوينية، فاذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة و الإيمان، و اذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان، انتهى كلامه رفع مقامه.
(الكفاية: ج ١ ص ٩٩).
[١] بقوله (قدّس سرّه): (إن قلت:) إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلّف عن المراد فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
(قلت:) إنما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية و إلّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار، و إلّا لزم تخلّف إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
(إن قلت:) إنّ الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنهما منتهيان الى ما لا بالاختيار، كيف و قد سبقهما الإرادة الأزلية و المشيّة الإلهية، و معه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار؟
(قلت:) العقاب إنّما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة بخصوص ذاتهما، فإنّ السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقيّ شقيّ في بطن أمه، و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة- كما في الخبر- و الذاتي لا يعلّل فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا، و الشقيّ شقيّا فإنّ السعيد سعيد بنفسه، و الشقيّ شقيّ كذلك، و إنما أوجدهما اللّه تعالى (قلم اينجا رسيد، سر بشكست) قد انتهى الكلام في المقام الى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام، و من اللّه الرشد و الهداية و به الاعتصام، (الكفاية: ج ١ ص ٩٩- ١٠١).