تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤ - وجوه دفع استشكال الشيخ الانصارى في إمكان أخذ داعى الأمر في متعلقه
ثلاثة:
أحدها: إتيانه بداعي الامر.
ثانيها: إتيانه به مع كونه غير مقترن بالدواعي النفسانية.
ثالثها: إتيانه غير مقترن بالدواعي النفسانية.
و لمّا كان في الأولين محذور لزوم الدور أو التسلسل يمكن أن يؤخذ على النحو الثالث، و يلزمه الأولان أيضا، لأن إتيان الفعل حال عدم الدواعي النفسانية مساوق لإتيانه مع داعي الامر، فداعي الامر ما اخذ في متعلّق الامر، بل اخذ عدم ما هو ملازم وجودا لوجوده، فلا إشكال كما اذا قيل: أكرم الضاحك فيلازمه الامر بإكرام الانسان.
و فيه: أنّ الاجماع أو الضرورة قام على اعتبار قصد التقرب في العبادات لا على عدم كونها غير مقترن بالدواعي النفسانية و ما لا دليل على اعتباره لا يمكن أن يؤخذ في متعلق الامر، سيّما في العبادات التي هي توقيفية و يكتفى في أجزائها على إذن الشارع.
(الخامس) أنّ الامر بالكلّ يكفي كونه داعيا الى أجزائه التي من جملتها
- بالمطلوبية، فكيف يمكن تعلّق الطلب بالفعل من دون ملاحظة تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة؟
لأنّا نقول: عرفت أنه قد يتعلّق الطلب بما هو لا يكون مطلوبا في حدّ ذاته بل يكون تعلّق الطلب لأجل ملاحظة حصول الغير، و الفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية و إن لم يكن تمام المطلوب النفسي مفهوما، لكن لمّا لم يوجد في الخارج إلّا بداعي الامر لعدم إمكان خلوّ الفاعل المختار عن كل داع تصحّ تعلّق الطلب به لأنه يتحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقة، كما لو كان المطلوب الأصلي إكرام الانسان فإنه لا شبهة في جواز الامر بإكرام الناطق لأنه لا يوجد في الخارج إلّا متحدا مع الانسان الذي إكرامه مطلوب أصلي، و كيف كان فهذا الأمر ليس أمرا صوريا بل هو أمر حقيقي و طلب واقعي لكون متعلّقه متحدا في الخارج مع المطلوب الأصلي، انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه (درر الفوائد: ص ٩٧- ٩٨ طبع مؤسّسة النشر الاسلامي- قم).