تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٢ - تنبيه هل يجزي إتيان المأمور به بالأمر الظاهري؟
آخر يدلّ على تدارك ما فات، لعدم الفوت.
و لو فرض امر آخر يدلّ على وجوب الإتيان ثانيا مستقلا فلا وجه للاجزاء أيضا كي يتكلم فيه كما ذكرنا.
نعم لو دلّ دليل من الخارج على وجوب إتيان فرد آخر لا بعنوان التدارك فلا بحث، و كذا البحث في وجوب القضاء فإنّه بعد إتيان الفرد الاضطراري لم يفت منه شيء فلا يشمله: من فاتته فريضة ... الخ.
ثمّ إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا أنه إن لم يكن إطلاق لأدلّة الاضطرار يشمل الاضطرار في بعض الأوقات، فالمرجع الاشتغال إعادة و قضاء للشكّ في الامتثال بعد اليقين بالتكليف لا البراءة كما يظهر من الكفاية [١].
تنبيه [: هل يجزي إتيان المأمور به بالأمر الظاهري؟]
قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ القول بالاجزاء مطلقا هو مقتضى القاعدة باعتبار إتيانه بما هو منطبق على ما هو عنوان المأمور به أيضا.
و لكن هذا في غير ما اذا سقط الامر بعروض عارض كالتقية أو الخوف على النفس، كما اذا أفطر بحكم قاضي العامّة فإنه يجب الإفطار حينئذ، لكن لا لأنّ طبيعة الصوم منطبق عليه بعروض الاضطرار، بل لسقوط أمره حينئذ فلا ينافي القول بوجوب القضاء بعده، لعدم الإتيان بالمأمور به، و هذا هو السرّ في وجوب القضاء في الموارد التي حكم فيها بوجوبه مع كونه مضطرا فلا تغفل.
و أما إتيانه بالامر الظاهري فهل يجزي أم لا؟ فتحقيق المقام يقتضي بيان ما هو محلّ النزاع أولا، ثم بيان ما هو الحقّ ثانيا.
فاعلم أنّ الشيء اذا تعلّق به الامر مطلقا فالحكم الذي هو مدلول الامر هو
[١] راجع الكفاية: ج ١ ص ١٣٥ أواخر المقام الثاني من قوله: و هذا بخلاف ما اذا علم أنه مأمور به ... الخ.