تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - (الثاني) من الأدلّة الدالّة على حجية أخبار الآحاد الأخبار المتواترة على اختلافها بحيث يقطع بصدور بعضها عن الامام
المدّعى.
فإنّ الاولى لا تدلّ إلّا على وجوب اظهار ما أنزل اللّه تعالى من البيّنات، لا على وجوب قبول كل ما ادّعي أنه من الكتاب.
و الثانية لا تدلّ إلّا على وجوب سؤال أهل الذكر، الغير الصادق على المحدّث بما هو.
و الثالثة لو لم تدلّ على عدم الحجية لا تدلّ عليها، فإنها دالّة على أنّ من الصفات الحميدة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) عدم إظهار إنكار إخبار المخبرين بحيث يعلم أنه لم يقبله، بل كان (صلّى اللّه عليه و آله) بمقتضى كونه رحمة للمؤمنين كما يدلّ عليه قوله تعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ الآية [١].
يتراءى منه (عليه السّلام) أنه قد قبل كلامه و لكن لم يرتّب الأثر، فتأمل.
(الثاني) من الأدلّة الدالّة على حجية أخبار الآحاد الأخبار المتواترة على اختلافها بحيث يقطع بصدور بعضها عن الامام (عليه السّلام)، و هي على طوائف سبعة:
ذكر أربعة طوائف منها في رسالة الشيخ الأنصاري، و أضفنا إليها ثلاث طوائف، و لنشر الى فذلكتها، و قد أفردنا الأخبار مفصّلة في موضع آخر.
(الاولى) الأخبار الدالّة على الرجوع الى المرجّحات عند التعارض [٢].
و فيه: أنه إن كان المراد بالاستدلال بهذه الطائفة أنّ حيثية التعارض بما هي تدلّ على حجية الخبر الغير المعلوم الصدور فممنوع لإمكان التعارض في المقطوع أيضا دلالة أو صدورا، و إن كان التمسّك من جهة إطلاق قوله (عليه السّلام): «اذا جاءكم خبران متعارضان ... الخ» [٣] حيث يشمل المقطوع الصدور و غير المقطوع فممنوع أيضا لكونه واردا في مقام بيان المرجّحات، فيمكن الإرجاع إليها في
[١] التوبة: ٦١.
[٢] راجع الوسائل: ج ١٨ ص ٧٥- ٨٩ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ و ١١ و ٢١ و ٢٩ و ٣١ و ٣٤ و ٣٩ و ٤٠ و ٤٥ و ٤٨.
[٣] عوالي اللآلي: ج ٤ ص ١٣٣ ح ٢٢٩.