تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الثاني عدم إمكان البعث و الزجر بالنسبة الى الحيثية الواحدة حتى على الجواز في زمان واحد
الواحدة في زمان واحد، لأنه هو اجتماع الضدّين الذي هو تكليف محال لا تكليف بالمحال كما صرّح به في المعالم، فإن الأمر و النهي عرضان قائمان بنفس الأمر.
و كذا لا إشكال في عدم إمكان توجه البعث و الزجر بالنسبة الى حيثيتين متساويتين في الصدق أو متلازمتين في الوجود أو عامّين و المبعوث إليه أخصّ.
و إنما الكلام فيما اذا كان بينهما عموم و خصوص مطلق، و المزجور عنه أخصّ أو كانا عامّين من وجه.
لا إشكال في جواز الأول كما ذكرناه مفصّلا.
و أما الثاني فربما يتخيّل أنه مثله بتقريب أنّ الأمر بحيثية المأمور بها بحيث تكون تمام المتعلق لتحقق المصلحة من الأمر بها، و لا يمكن تجاوز الأمر عمّا تتحقق به المصلحة، و لا يمكن تقيّده بشيء إلّا بما يكون دخيلا في تحققها، فلو قيّد لا بما كان كذلك يكون هذا القيد جزافا و لغوا، فلو تعلّق الأمر بهذه الحيثية المقيّدة بكونها في دار الغير كالخياطة المأمور بها على الإطلاق و نهى عنها مقيّدة بعدم كونها في الدار المغصوبة فلو خاطها فيها امتثل، لأنه اتى بتمام المتعلّق للأمر، و هو نفس الخياطة المأمور بها و عصى، لأنه أوجد هذا المتعلّق في موضع ايجادها فيه مبغوض للمولى، و كل من أتى بما هو مبغوض له فانه عاص بالنسبة إليه، هذا.
لكن في النفس شيء، و هو أنه إما أن يكون النهي لمفسدة في خصوص الحيثية المأمور بها أو في خصوص القيد أو في المجموع، و المفروض انتفاء الأولين فتعيّن الثالث، فحينئذ تكون الحيثية المأمور- بها التي تكون تمام المتعلق لتحقق المصلحة- جزء العلّة لتحقق المفسدة، فكما لا يمكن تعلّق الأمر بشيء و النهي عن آخر مع كون كل واحد مستقلا في تحقق المصلحة و المفسدة فكذا لا يمكن تعلّق الأمر بشيء و النهي عن آخر دخيل في تحقّق المفسدة، لأنّ ما كان تمام العلّة لشيء لا يمكن أن يكون جزء العلّة لضدّ ذلك الشيء، فالنار التي تكون