تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٧ - البحث في كفاية الامتثال الإجمالي
المحصورة- يقع الكلام في أنه هل يكفي إتيانه بقصد القربة غير متميز مع التمكّن من العلم التفصيلي أم يعتبر قصد القربة لخصوص ما يأتي به فعلا؟
ففي المسألة وجهان، أقواهما تحقق الاحتياط لأنه لا دليل لفظي لنا يدلّ على اعتبار قصد القربة في العبادات.
و لعلّ السرّ فيه- مع كون قصد القربة ممّا يبتلي به العموم- أنه لا داعي للعبيد في مقام الامتثال إلّا إتيانها بداعي القربة لا غيره من الدواعي الشهوية و الغضبية، فإنّ نوع العبادات يخالف الشهوة و الغضب.
نعم، قد يمكن إتيانها بصورة العبادة بداع آخر كالرياء و العجب، لكنه يتوصل بصورة قصد القربة الى مقتضى شهوة النفس.
و بالجملة، المتيقن اعتبار إتيانه بداعي القربة، و أما إتيانه بداعي أنه بعينه هو المقرّب فعلا فلا دليل عليه.
و يستدلّ للثاني- أعني عدم لزوم التكرار- بالإجماع أولا، و بكون الاحتياط لعبا بأمر المولى ثانيا.
و يرد على الأول (أولا) بأنّ دعوى الإجماع في مثل هذه المسألة التي قد عنونت من زمن صاحب الإشارات [١] اشتباه واضح، بل أمر غريب، فإنه قد مرّ
[١] الشيخ الأجلّ الأفقه الأورع الحاج المولى محمّد إبراهيم بن محمّد حسن الكاخكي الاصبهاني المعروف بالكلباسي، مصدر العلم و الحكم و الآثار، مركز دائرة الفضلاء و الأخيار، ركن الشيعة و شيخها، الجليل المنزلة و المقدار، صاحب كتاب المنهاج و النخبة و الاشارات تلمّذ على العلّامة الطباطبائي بحر العلوم، و الشيخ الأكبر، و صاحب الرياض.
و غيرهم (رضوان اللّه عليهم)، بل أدرك مجلس الاستاذ الأكبر المحقق البهبهاني، توفي سنة ١٢٦٢ ه (غرسب) و قبره باصبهان جنب مسجد الحكيم مزار معروف، و ابنه العالم الورع أبو المعالي، تقدّم ذكره (انتهى).
(الكنى و الألقاب للمحدّث القمّي (رحمه اللّه): ج ٣ ص ٨٩ طبع مطبعة العرفان- صيدا).
أقول: أبو المعالي هو من مشايخ سيدنا الاستاذ الأكبر البروجردي (قدّس سرّه) المتوفّى عام ١٣١٥ ه- ق و للاستاذ إذ ذاك ثمانية عشر سنة أو خمسة و عشرين سنة من العمر الشريف، و قد توفي الاستاذ (قدّس سرّه) عام ١٣٨٠ ه- ق رحمة اللّه عليهم أجمعين.