تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٢ - وجه عدم إمكان التعبّد المنسوب الى ابن قبة
(أحدهما) أنه لو جاز التعبّد بالإخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى، و التالي باطل إجماعا و لازمه بطلان المقدم.
و الجواب: أنه إن كان المراد الملازمة بين جواز التعبّد بالإخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لزوم تصديق المتنبئ في دعوى النبوة فهي ممنوعة، لأنّ الثاني عقلي لا يحكم العقل بوجوب تصديق المتنبئ بل بجوازه أيضا ما لم يقم عنده البرهان القاطع من المعجزة و غيرها، بخلاف الأول، فإنه شرعي و إن قام الدليل بلزوم التعبّد، و إلّا لا.
و إن كان المراد الملازمة بين التعبّدين، فإن كان المراد جواز التعبّد بالإخبار بالنبوة عن قبل هذا النبي المشكوكة نبوته فلا يعقل ذلك، و إن كان جواز التعبّد بالإخبار بالنبوة عن قبل نبيّ آخر- بأن قال النبي المتقدم: إن جاء شخص و ادّعى النبوة فاقبلوه- فهذا ممكن لا نسلم قيام الإجماع على امتناعه.
و إن كان المراد جواز التعبّد بالإخبار عن اللّه تعالى بالمكاشفات كإخبار سلمان مثلا عنه تعالى فالإجماع أيضا ممنوع، بل هو على عدم الوقوع فقط.
(الثاني) أنه لو جاز التعبّد يلزم تحليل الحرام و تحريم الحلال.
توضيحه- مع زيادة منّي-: أنّ الموضوعات الواقعية بعناوينها الأولية إما أن تكون لها أحكام مرسلة غير مقيّدة بصورة العلم بها أو لم يكن لها حكم أصلا، فعلى الثاني يلزم التصويب المجمع على بطلانه، و وردت الأخبار المتواترة تقريبا على بطلانه.
و على الأول إما أن ينقل الحكم الأول أو لا، و على الأول يلزم التصويب أيضا، و يسمّى عند الاصوليين بالتصويب الانقلابي.
و على الثاني فإما أن يكون الحكم المجعول بالامارة مطابقا للحكم الواقعي أو لا؟ و على الأول يلزم اجتماع المثلين، و على الثاني يلزم اجتماع النقيضين على بعض التقادير مضافا الى لزوم التكليف بالمحال، و الى لزوم تفويت المصلحة