تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٤ - وجه عدم إمكان التعبّد المنسوب الى ابن قبة
فكون [١] ملاك الحكم هو بعينه ملاك جعل الحكم الواقعي من ايصال المكلفين الى المصالح النفس الامرية و زجرهم عن المفاسد الواقعية بعد عدم إمكان الوصول الى الأحكام الواقعية.
إن قلت: هذا اذا كان الواقع ذا حكم و كان الحكم مصادفا له، و أما في صورة عدم الحكم أو عدم المصادفة فلا ملاك للحكم الظاهري.
قلت: يكفي ملاكا للحكم الظاهري ملاكات الأحكام الواقعية بحسب نوعها و لو لم يكن في بعض الموارد حكم اصلا، و اللّه العالم.
و أما إشكال لزوم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فمندفع بعدم كون جعل الشارع سببا لذلك، بل نفس جهل المكلف بالواقع صار سببا لفوت المصلحة و الوقوع في المفسدة [٢]. هذا كله بناء على الطريقية.
(و أما بناء على السببية)- فبعد بطلان التصويب إن كان على أحد النحوين المذكورين في الطريقية- نقول: قد نقل عن الشيخ الأنصاري تغمّده اللّه بغفرانه أنه يمكن أن يقال: إنّ المصلحة تكون في الأمر بسلوك الامارة.
و فيه: أنه لا يعقل ذلك لأنّ الامر عبارة عن إرادة انبعاث العبد نحو الفعل المطلوب، فلو لم يكن لنفس المؤدى مصلحة فلا يتحقق الأمر، بل هو مندكّ في المراد بحيث لا يرى إلّا المراد، فإنّ الإرادة ليست شيئا مستقلا وراء المراد، بها تقوم المصلحة و المفسدة، بل لا تكون بنفسها منشأ للآثار [٣].
[١] تفريع على قوله مدّ ظله: «فعلى الأول ... الخ».
[٢] أقول: إنما يصحّ ذلك اذا لم يكن جعل الامارة موجبا لتكليف إلزامي، و إلّا فلو أدّت الامارة الى وجوب ما هو حرام واقعا كان نفس الجعل سببا موجبا للالقاء في المفسدة، فإنه لو لا الوجوب الظاهري لما كان للمكلف داع إلزاميّ الى إتيان الفعل، إلّا أن يقال: إنّ ذلك إنما هو في نوع الأحكام الظاهرية لا بالنسبة الى أشخاصها، و اللّه العالم. (المقرّر).
[٣] إن كان المراد أنّ الإرادة في مقام الأمر ليست منشأ للآثار فصحيح، و إن كان المراد أنها-