تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٩ - بيان الامتياز بين الأمر و النهي
فكما يمكن تعدّد الطبيعة باعتبار تعدّد الأفراد في الأول كذا يمكن تعدّدها باعتباره في الثاني، غاية الأمر حصول الغرض في الأول موجب لسقوط الأمر بخلاف الثاني، فإنه نقض الغرض، و نقض الغرض لا يوجب سقوط النهي، بل ما هو المسقط، حصوله و هو عدم إتيان الطبيعة.
ثم لا يخفى أنّ لازم ما ذكرنا من معنى النهي- الذي هو عبارة عن الزجر عن الوجود- البعث الى العدم عقلا.
لا أقول: إنه أمر مستقلّ ببعث الى الوجود كما قد يتوهّم، كما قد مرّ نظير التوهّم المذكور من أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الترك أم لا؟ و قد قلنا هناك: إنّ المراد من الاقتضاء هو أنّ لازم البعث الى الوجود الزجر عن العدم و هو متحد معه بنحو من الاتحاد، و هنا أيضا الزجر عن الوجود مستلزم للبعث الى الوجود عقلا.
بل أقول: حيث إنّ العقل يرى استحالة ارتفاع النقيضين ينتزع من الزجر عن الوجود، البعث الى نقيضه الذي هو العدم كما ينتزع من البعث الى الوجود، الزجر عن العدم دفعا لارتفاع النقيضين.
و يكفي في دفع هذا التوهّم- أعني عدم لزوم ارتفاع النقيضين- أن يحكم العقل ببعثه الى الوجود المطلق من دون تقيّد بقيد زائد.
فاندفع توهّم النزاع في أنّ متعلّق الطلب في النهي هل نفس أن لا تفعل أو الكفّ؟ لأنّ القول بكون متعلّق الطلب العدم مرهون بما ذكرنا من مخالفته لأحكام عقلائية، و أما اذا كان متعلّقه الزجر عن الوجود فهو لا يقتضي إلّا البعث الى نقيضه لما ذكرنا.
و أما الكفّ فهو عبارة عن العدم المقيّد بميل النفس الى فعله و لا يقتضيه، كما يخفى على المتأمل.