تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٢ - ما اورد على صاحب الكفاية في قوله بحكومة الدليل الظاهري على الأدلّة الواقعية في الشبهات الموضوعية
خلافه.
و قد ذكر لعدم الاجزاء أمران:
(الأول) أنّ ظواهر الأدلّة لا تدلّ على أزيد من جعل الحجية و معناه العذر عند المخالفة و المثوبة عند الموافقة.
و فيه: أنه خلاف ظواهر الأدلّة، مضافا الى أنّ الالتزام- بكون أغلب أفراد المكلفين لم يأتوا بالمأمور به الواقعي، و إنما هم معذورون في المخالفة- في غاية البعد.
مضافا الى أن جعل الشارع حكما يوجب مخالفة الواقع أيضا في غاية البعد.
مضافا الى خصوص بعض الروايات في المقام مع عدم إمكان الالتزام بجعل العذرية فقط دون تحقق المأمور به، مثل ما عن علي (عليه السّلام): «لا ابالي أبول أصابني أم ماء اذا كنت لم أعلم» [١] فإنّ الالتزام بأنه (عليه السّلام) التزم ترك الصلاة عند عدم العلم بالنجاسة، غاية الأمر أنه (عليه السّلام) كان معذورا حينئذ، بعيد جدا.
(الثاني) أنّ جعل الأحكام على نحو الطريقية فلا حكم هنا.
و فيه: أنّا و إن لم نقل بكون الأوامر و النواهي تابعة لمصالح و مفاسد في نفس الأحكام بل هي في المتعلّقات إلّا أنه من الممكن كون المصلحة في تحقق الإطاعة بما هو طاعة بالنسبة الى عمل قد عيّنه الشارع من بين الأفعال، بعد ملاحظة المرجّحات بينها، هذا.
الرابع: يظهر من صاحب الكفاية (رحمه اللّه) أيضا تسليم حكومة الدليل الظاهري على الأدلّة الواقعية في الشبهات الموضوعية بالنسبة الى الشكّ في الشرائط و الاجزاء.
[ما اورد على صاحب الكفاية في قوله بحكومة الدليل الظاهري على الأدلّة الواقعية في الشبهات الموضوعية]
و قد أورد عليه بامور: (أحدها) أنّ الحكومة- على ما بيّنه في موارد عديدة من كلماته- عبارة عن كون دليل الحاكم مفسّرا لمدلول دليل المحكوم و ناظرا إليه،
[١] الوسائل ج ٢ ص ١٠٥٤ باب ٣٧ من أبواب النجاسات ح ٥.