تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٠ - بيان المراد من أنّ من خواصّ القطع الطريقي قيام الأمارات مقامه
فحينئذ يكفي في العذرية عدم حصول هذه الصفة لا حصولها على ضدّ الواقع أو نقيضه، فلو اعتبرنا في العذرية حصول القطع على خلاف الواقع لزم التناقض في الكلام. و لا فرق فيها بين بقائه متردّدا أو جازما على خلافه.
و محلّ الكلام فيما اذا كان جزمه عن قصور إما بعدم وصوله الى الواقع بعد التتبع الملازم أو بعدم التفاته الى وجوده و عدمه أصلا كي يحصل له التردّد، بل جازم على العدم كما اذا كان جهله و عزمه عن تقصير و لا فرق بين تقصيره في التفحص و التتبع في الأدلّة و بين عصيانه للنهي الطريقي كما اذا نهاه عن تحصيل الواقع بأمثال الرمل و الجفر، و مع ذلك قد حصل له القطع من تلك الطرق، فإنه في الصورتين غير معذور عند العقلاء.
[القطع إمّا طريقي و إمّا موضوعي]
ثم اعلم أنّ القطع إما طريقي، و إما موضوعي، و المراد بالأول ما لا يكون للقطع دخل لتحصيل المقطوع به، سواء كان موضوعا أو حكما.
و المراد بالثاني ما يكون له ذلك و لا يمكن أن يؤخذ في موضوع نفس ذاك الحكم للزوم التناقض، لأنّ أخذه موضوعا مستلزم لمدخليته فيه، و المفروض أنه بدونه موجود، و هو مستلزم لعدم دخله فيه، فيلزم ما ذكرنا.
و أما أخذ القطع في متعلّق حكم آخر مثله، فقد ذهب في الكفاية الى عدم إمكان أخذه فيه أيضا للزوم اجتماع المثلين.
و هو مبنيّ على ما ذهب إليه (رحمه اللّه) من كون الأحكام من قبيل الأعراض للأفعال الموجودة في الخارج و أنّ اجتماعهما باعتبار ان الاثنينية، اما باعتبار تعدّد الوجود أو تعدّد الماهية أو تعدّد العوارض، و المفروض انتفاؤها كلها.
و أما على ما ذكرناه في مسألة اجتماع الأمر و النهي فلا مانع من اجتماعهما، و اللّه العالم.
[بيان المراد من أنّ من خواصّ القطع الطريقي قيام الأمارات مقامه]
قال الشيخ (قدّس اللّه نفسه الزكية): «ثمّ و من خواصّ القطع الذي هو طريق الى الواقع قيام الامارات الشرعية (و بعض، كل- خ) و الاصول مقامه بخلاف المأخوذ