تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥ - بيان أنّ مأخوذية شيء في شيء على ثلاثة أنحاء
داعي الامر، فإنّ الامر المتعلّق بما له أجزاء و شرائط و مقدّمات أمر واحد لا تعدّد فيه بتعدّدها و لا يتقرب العبد بإتيانها إلّا مع إتيان ذيها، لأنّ التقرب إنما يحصل بإتيان المأمور به بقصد امتثال أمر المولى، و المفروض أنه لا أمر مولويا بالنسبة الى المقدّمات ليأتي بها بقصد الامتثال كما لا يخفى.
[بيان أنّ مأخوذية شيء في شيء على ثلاثة أنحاء]
فالتحقيق أن يقال: إنّ مأخوذية شيء في شيء يمكن أن يكون بأحد الوجوه الثلاثة:
الأول: بنحو الجزئية، بأن يكون قصد التقرب مثلا مع سائر الأفعال مجموعا متعلّقا للامر.
الثاني: بنحو القيدية، مثل أن تكون الصلاة المقيدة بالطهارة نحو خروج القيد و دخول التقيد متعلّقة للامر. و المراد من خروج القيد خروجه عن الاعتبار، و إلّا فهو في الحقيقة داخل في المأمور به، بل التقيد عين القيد كما لا يخفى.
الثالث: بنحو الشرطية و إرجاع الشرائط الشرعية الى العقلية، بمعنى أنّ كل ما جعله الشارع شرطا فهو دخيل في إيجاد المشروط على ما هو عليه لبّا و في نفس الامر. غاية الأمر لمّا لم تدركه العقول الجزئية كشف عنه الشرع الذي بيده ملكوت كل شيء، و قصد التقرب يمكن أخذه بأحد هذه الوجوه الثلاثة.
و الإشكال على الوجه الأول- أعني أخذه بنحو الجزئية- بأنّ من شرائط تعلّق الامر بالمركّب كونه بتمام أجزائه مقدورا اختياريا و داعي الامر لا يكون اختياريا، و إلّا لزم التسلسل، فلا يمكن تعلّق الامر بالمركّب مدفوع أولا: بالنقض بكونه دخيلا في حصول الغرض الذي هو مسلم عند المستشكل فإنّه لا فرق في الشرط المذكور بين كون الشيء متعلّقا للامر أو كونه دخيلا في حصول الغرض، فكما يمكن الثاني باعترافه فكذا الأوّل.
و ثانيا: منع لزوم كون الإرادة بالإرادة أيضا، فإنّ الأفعال و إن كان كلّها بالإرادة لكن الإرادة موجودة بنفسها كما لا يخفى.