تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٩ - نعم، هنا أمران آخران لا بدّ من بيانهما
فلا حاجة الى تجشّم دعوى أنّ لفظة «لعلّ» منسلخة عن المعنى الحقيقي و اريد منها المعنى المجازي، أو أنّ مدخول «لعلّ» محبوب قطعا فيدل على محبوبية الحذر و غير ذلك من المحامل، كما لا يخفى.
نعم، هنا أمران آخران لا بدّ من بيانهما:
الأول: هل الآية الشريفة دالّة على لزوم العمل بقول المنذرين و إخبارهم مطلقا و لو لم يفد علما أم لا؟
وجهان: من عدم تقييد متعلّق الوجوب الكفائي و هو «طائِفَةٌ» بكونهم عددا يفيد قولهم العلم عادة. و من أنّ الغرض الأصلي من الترغيب الى النفر هو نشر الأحكام الدينية بين الناس و انتشارها و صيرورتهم عالمين كما ينبّه عليه «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» فالغرض هو التفقه في الدين و إبلاغ المتفقّه و حذر المنذرين- بالفتح- ما بلغه، فلا إطلاق في الآية حينئذ.
لكن الأول أوجه، فإنّ تعليق وجوب الحذر على المنذرين- بالفتح- على حصول العلم بالأحكام بإخبارهم موجب لأحد محذورين- على سبيل منع الخلو-: إمّا نقض الغرض و إما حمل الآية على خلاف ما هو المتعارف، لأنهم اذا أنذروا لم يحصل لهم العلم، فإما يجب عليهم النفر كي يحصل لهم العلم بصدقه و المفروض لزوم الاختلال المانع عن وجوب النفر على جميعهم، و إما أن يجب من الأول نفر جماعة يوجب قولهم العلم للباقين و هو خلاف إطلاق متعلّق الوجوب الكفائي، فإنّ «طائِفَةٌ» تطلق على الجماعة و على الواحد. نعم، لا إشكال في لزوم حصول الاطمئنان بقولهم و هو كاف.
الثاني: هل يشمل قوله تعالى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ... الخ» الناقلين للحديث بعنوان التحديث لا بعنوان التفقه أم لا؟ فنقول:
إنّ تحمّل الحديث على أنحاء:
(الأول) تحمّل الألفاظ فقط من دون اعتقاد بحجية قول المتكلم، بل يعتقده