تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٥ - الحكم ينقسم الى قسمين لا أربعة
التفاوت عين ما به الاتحاد، و الحكم ليس كذلك، فإنّ الشأنية و الفعلية أمران مختلفان لا ربط لأحدهما مع الآخر.
نعم، هنا تقسيم آخر له باعتبار آخر، و هو أنه واقعي أو ظاهري.
توضيحه: أنّ إرادة الانبعاث و الانزجار اذا تعلّقا بالموضوعات التي هي بالحمل الشائع الصناعي موضوعات متوجّهة الى المكلفين مطلقا من غير نظر الى حالاتهم من القطع و الظن أو الشكّ و غيرها من الحالات الطارئة عليه، فالحكم يسمّى واقعيا.
و إن تعلّقا نظرا الى بعض حالاته ككونه شاكّا أو ظانّا يسمى الحكم حكما ظاهريا باعتبار أنّ وظيفته في مرحلة الظاهر ذلك و لكنه طريق الى الواقع و منجز له كالقطع.
فالحكم الظاهري من الامارات و بعض الاصول، كالقطع في كونه منجزا للواقع على تقدير المصادفة بمعنى استحقاق المخالف للعقوبة على تركه لو صادف الواقع، و التجرّي لو لم يصادف، و لا يكون حكما مستقلا في مقابل الحكم الواقعي، و لذا لو خالف الامارة و صادف الواقع لم يستحقّ العقوبتين، و لو خالف لم يستحقّ العقوبة على الواقع، بل يجري عليه حكم التجرّي على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
فتقسيم الشيخ (قدّس سرّه) نفسه الزكية بأنّ الحكم الظاهري يجعل تارة بحيث تكون المصلحة في نفسه و اخرى طريقا الى الواقع لا يخلو من إشكال.
و حيث قلنا إنّ القطع و الامارة يشتركان في المنجزية و يفترقان في أنّ الأول يتعلّق بالواقع، و الثاني و إن كان أيضا يتعلّق بالواقع كما بيّنا إلّا أنه اذا تعلّق القطع بهذا الحكم يكون متعلّقا بما هو طريق الى الواقع، لا بالواقع نفسه.
فقول صاحب الكفاية (رحمه اللّه) «إنّ البالغ العاقل الذي وضع عليه قلم التكليف اذا التفت الى حكم فعلي واقعي أو ظاهري إما أن يحصل له القطع ... الخ» لا يخلو من إشكال، لما ذكرنا من أنّ تعلّق القطع بالحكم الواقعي غير تعلّقه بالحكم الظاهري.