تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢١ - هل المعلوم إجمالا كالمعلوم تفصيلا في الاعتبار؟
الحرام أو بقصد عدم الوصول، أو كونه غير مبال بمخالفته للواقع كما لا يخفى.
ثم إنه لا يهمّنا التعرّض لكون قصد المعصية موجبا للعقاب أم لا بعد حكم العقل بعدم الاستحقاق ما لم يصل الى حدّ الفعلية كما ذكرناه، فإنا نتكلم في الاستحقاق لا في الفعلية.
نعم، الأولى الجمع بين الروايات المتخالفة الواردة في هذه المسألة بما أفاده الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بحمل الأخبار المثبتة على من بقي على قصده و النافية على من ارتدع عن قصده بنفسه، أو بحمل الاولى على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات و الثانية على من اكتفى بمجرّد القصد.
[هل المعلوم إجمالا كالمعلوم تفصيلا في الاعتبار؟]
قال الشيخ (قدّس اللّه نفسه الزكية): إنّ المعلوم إجمالا هل هو كالمعلوم في الاعتبار بالتفصيل أم لا؟ (الى أن قال:) لأنّ اعتبار العلم الإجمالي له مرتبتان:
الاولى حرمة المخالفة القطعية، و الثانية وجوب الموافقة القطعية (الى أن قال بعد كلام طويل، ليس محلّ بحثنا:) مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين: أحدهما مخالفته من حيث الالتزام (الى أن قال:) الثاني مخالفته من حيث العمل (الى أن قال بعد بحث طويل في المخالفة غير العملية:) و أما المخالفة العملية فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها (الى أن قال:) و أما الإناء النجس الموجود بينهما و لا أصل يدلّ على طهارته لأنه نجس يقينا فلا بدّ إما من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية، و إما أن يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعية على الاختلاف المذكور في محلّه.
و قال في مبحث البراءة و الاشتغال- بعد أن اختار لزوم الاجتناب عقلا و أنّ إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي أيضا حكم العقل بوجوب الامتثال التكليف المعلوم- ما هذا لفظه:
نعم، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير، و كذا المحلّل الظاهري.