تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧١ - نعم، هنا أمران آخران لا بدّ من بيانهما
أقول: لا يخفى عليك أنّ القسمين الأولين من الأقسام الأربعة كما لا يصدق عليهما المتفقّه كذلك لا يصدق عليهما المنذر بمعنى المبلّغ أيضا، فإنّ من لم يعتقد حجية كلام الامام (عليه السّلام) فلا يعتقد أنه حكم فلا يصدق أنه بلّغ الحكم. و كذا من لم يعرف المعنى من اللفظ اذا نقل ما سمعه لا يصدق أنه بلّغ الحكم، فلا إشكال في التمسّك المذكور.
و كيف كان، فالآية لا تشمل الخبر بما هو خبر كما لا يخفى. نعم، لا إشكال في دلالتها على وجوب العمل بقول الفقيه المجتهد.
لا يقال: إنّ الآية مطلقة فلا يشترط فيها الاجتهاد.
فإنه يقال: لا نسلّم صدق المتفقّه على من علم حديثا واحدا و إن كان قد عرف معناه، و الاجتهاد و إن لم يكن في الصدر الأول معروفا بهذا المعنى الفعلي، لكن كان في ذلك الزمان أيضا فقهاء.
نعم، الاجتهاد إذ ذاك كان أسهل فيه منه في أمثال هذه الأزمنة باعتبار عدم الحاجة الى معرفة الرجال، و معرفة الأقوال خصوصا أقوال العامة، و معرفة أكثر المسائل الاصولية، كيف و قد كان في زمن الائمة (عليهم السّلام) فقهاء أجلّة مثل زرارة و محمد بن مسلم و بريد و أبي بصير و ابان بن تغلب و غيرهم. و كان بعضهم (عليهم السّلام) يأذن بل يوجب على أمثالهم أن يجلس مجلس القضاء أو الإفتاء.
و كيف كان، فالقدر المتيقّن منها وجوب العمل على طبق قول الفقيه.
و لا يخفى أنّ الوجوب يستفاد من جعل نفس الحذر غاية لوجوب الإنذار المستفاد من «لو لا» التحضيضية أو التوبيخية، لا من جعل وجوب الحذر غاية له، و لا من انسلاخ معنى «لعلّ» عن معناها الأصلي كما قيل.
فإنه يرد على الأول- جعل وجوب الحذر غاية له- أنه إن كان المراد من الوجوب الوجوب الظاهري ففيه عدم انحصار فائدة وجوب الإنذار في ذلك، بل نفس تحقق الحذر يكفي في كونه فائدة لذلك.