تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٠ - تذنيب الواجب المعلّق
و يصلح اذا كان المكلف قادرا على إتيانه في زمان الامتثال، و هذا هو الشرط المتأخر للتكليف الذي قدمنا أنه لا يشترط كونه مقدما زمانا أيضا و إن كان مقدما بالطبع و بالعلّية.
و صاحب الفصول عليه الرحمة- حيث لا يرى الشرط المتأخر للواجب المشروط- التجأ الى تقسيم الواجب بقوله (رحمه اللّه): و ينقسم الواجب باعتبار آخر الى ما يتعلّق وجوبه بالمكلف و لا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة، و ليسمّ منجزا، و الى ما يتعلق وجوبه و يتوقف حصوله على امر مقدور له، و ليسمّ معلّقا. (انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه).
و محصل ما ذكره في الفصول في بيان الواجب المعلّق [١] على ثلاثة أقسام:
[١] على ما هو ببالي المستفاد من بيانات سيدنا الاستاذ الأكبر مدّ ظلّه، و الأولى نقل عبارة الفصول ليتّضح الحال، قال: تمهيد مقال لتوضيح حال ينقسم الواجب ببعض الاعتبارات الى مطلق و مشروط، فالمطلق منه ما لا يتوقف وجوبه- بعد حصول شرائط التكليف من البلوغ و العقل و العلم و القدرة- على شيء كالمعرفة، و انما اعتبرنا الإطلاق بالنسبة إليها عقلا أو شرعا، و يقابله المشروط و هو ما يتوقف وجوبه على غيرها كالحجّ.
و قد يطلق الواجب المطلق و يراد به ما لا يتوقف تعلّقه بالمكلف على حصول أمر غير حاصل، سواء توقف على غير ما مرّ و حصل كما في الحج بعد الاستطاعة، أو لم يتوقف كما مرّ، و هو بهذا المعنى محلّ النزاع في المبحث الآتي، و يقابله المشروط و هو ما يتوقف تعلّقه بالمكلف على حصول أمر غير حاصل، و النسبة بين كل من المطلقين و مشروطه تباين، و بين كل منهما و كل من الآخرين عموم من وجه.
و قد يعتبر الإطلاق و التقييد بالنسبة الى شيء معيّن، فيقال: الحجّ واجب مشروط بالنسبة الى الاستطاعة و مطلق بالنسبة الى شراء الزاد و الراحلة، فالواجب بالنسبة الى سببيته التامّة أو الجزء الأخير منه لا يكون إلّا مطلقا لا يلزم إيجاب الشيء بشرط وجوبه، فإنه يعدّ سفها قطعا، و أما بالنسبة الى غيره من المقدمات فيجوز أن يكون مطلقا و يجوز أن يكون مشروطا، و حينئذ فهل الأصل في الأمر المطلق- أي المجرّد عن التقييد بالشرط- أن يكون مطلقا أو يتوقف بينه و بين أن يكون مشروطا؟ قولان، الأكثر على الأول و هو المختار، و ذهب السيد الى الثاني (انتهى). و مراده من «السيد» علم الهدى.