تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤ - اختلاف المعتزلة و الأشاعرة في معنى الكلام و الطلب
الانشائية.
و التحقيق أن يقال: إنّ الداعي على الأمر تارة يكون نفس إرادة وجود المأمور به كغالب العبادات البدنية و المالية و كإصلاح ذات البين مثلا. و اخرى تهيّؤ المأمور و توطينه لفعل المأمور به على نحو لو لم يكن مقصّرا في أداء الوظيفة- بمعنى إتيان جميع مقدماته الاختيارية- ليحصل له الكمالات النفسانية من القوة الى الفعل.
و المقام من قبيل الثاني فإنه تعالى أمر إبراهيم (عليه السّلام) بذبح ولده، و أراد تكميل نفسه الشريفة بلحاظ تحقق كمالات النفس الأمرية في الخارج و وجودها في المرتبة الفعلية بعد أن كان مستعدّا لهذه الكمالات، و ذلك لا يحصل بالأمر بالمقدمة دون ذيها، لعدم حصول الكمال في إتيان المقدمة مع العلم بعدم الأمر بذيها.
و الحاصل: أنّ الإرادة تتعلّق بالمقدمة مع الأمر بذيها بقصد تحقق الكمال له (عليه السّلام) في مرتبة الفعلية.
و قد يجاب [١] عن الثاني بأنّ امتناع تخلّف الإرادة عن المراد مختصّ بأفعاله تعالى بمعنى إرادة إيجاد الفعل بنفسه، و أما إرادة وجوده من غيره فلا نسلّم الامتناع.
و أجاب في الكفاية أيضا [٢] بما مرجعه الى ما ذكره هذا المجيب من أنّ
[١] المجيب من المتكلّمين على ما صرّح به الاستاذ مدّ ظله و دامت إفاداته.
[٢] قال في الكفاية: (إشكال و دفع) أمّا الإشكال: فهو أنه إنما يلزم بناء على اتحاد الطلب و الإرادة في تكليف الكفّار بالايمان بل أهل العصيان في العمل بالأركان، إما أن لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة، حيث إنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي، و اعتباره في الطلب الجدّي ربّما يكون من البديهي، و إن كان هناك إرادة فكيف تتخلّف عن المراد؟
و لا يكاد يتخلّف إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون.
و أمّا الدفع: فهو أنّ استحالة التخلّف إنما تكون في الإرادة التكوينية- و هو العلم بالنظام على-