تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٩ - الثاني النكرة في سياق النفي تفيد العموم
من أفراد العامّ مفهوما، بمعنى أنّ له قابلية أن تشمل الأفراد ذاتا إلّا لمانع قصر شموله، فيرجع في الحقيقة الى أنّ العامّ على قسمين: (أحدهما) ما بقي على عمومه (و ثانيهما) ما لم يبق عليه فكونهما حينئذ متقابلين كما يظهر من كلماتهم كما ترى.
و الظاهر أنّ مناط العموم هو كون العنوان الواحد آلة لملاحظة الكثرات بما هي متميزات، فالأصل في العموم أن يكون استغراقيّا، و أما البدلي فظاهر أنه ليس المراد بالعموم إلّا بمئونة زائدة، و أما المجموعي فحمله عليه خلاف ظاهر اللفظ.
و هنا تنبيهات:
الأول [: للعموم صيغة تخصّه]
الظاهر أنّ للعموم صيغة تخصّه، لأنّ المتكلم اذا أراد إلقاء المعنى الى المخاطب فلا محالة يضع بإزائه لفظا يدلّ عليه.
و أما احتمال أنّ كل ما ادّعى أنه للعموم فهو للخصوص أو المشترك بينه و بين العموم مستدلا بأنه المتيقّن، بضميمة القاعدة المعروفة ما من عامّ إلّا و قد خصّ.
فمردود، بأنه إن كان المراد أنّ تيقّن الإرادة علّة لأن يكون الواضع قد وضعه لذلك ففيه أنّ الإرادة متأخرة عن الاستعمال المتأخر عن الوضع، فكيف يكون علّة للوضع؟ و إن كان المراد أنه علّة لعلمنا بأنّ الوضع كان للخصوص ففيه أنّ الخصوصيات مختلفة باعتبار اختلاف المخصّصات كما لا يخفى، فكيف يمكن أن يقال: إنه وضع للخصوص مع أنه مختلف مثلا قولنا: «أكرم القوم إلّا زيدا» يكون المخصّص الباقي غير زيد و اذا استثنى عمرا يكون الباقي غير عمرو و هكذا؟
فتدبّر.
الثاني [: النكرة في سياق النفي تفيد العموم]
ما وقع في سياق النفي سواء كان نكرة أو معرّفا بلام الجنس يفيد العموم لأنه