تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٧ - انقسام المقدّمة الى الداخلية و الخارجية
فصل في وجوب المقدمة
[هل وجوب المقدّمة عقلي فقط أم شرعي أيضا]
اختلفوا في أنّ مقدمة الواجب هل تكون واجبة أم لا؟ بمعنى أنه هل يترشح الوجوب الشرعي من ذيها إليها عقلا أم لا؟
و كون هذه المسألة مسألة اصولية و عدمه مبنيّ على ما حققناه في محلّه من أنّ المسألة الاصولية ما تكون باحثة عن الحجة في الفقه، و معلوم أنّ النزاع في الملازمة و عدمها [١] عقلا لا يكون نزاعا في الحجية و عدمها فلا تكون منها.
[تقسيمات مقدمة الواجب]
و كيف كان، فقبل الخوض في المقصود لا بدّ من شرح ألفاظ محلّ النزاع في لفظ «المقدمة» و هي تنقسم بأقسام:
[انقسام المقدّمة الى الداخلية و الخارجية]
(منها) انقسامها الى الداخلية و الخارجية، فالداخلية هي التي تكون مقوّمة لتحقق نفس الماهية بحيث تكون مقدمة لقوامها، بحيث لو لم تكن لا توجد الماهية.
و لذا قد يشكل في تصويرها (تارة) بأنه [٢] لما كان ذوها وجودا محتاجا إليها و الاحتياج أمر إضافيّ يحتاج الى الطرفين المفروض فقدهما هنا.
(و اخرى) بأنّ صدق كونها مقدمة مستلزم لتقدمها على ذيها ذاتا، و الاجزاء الداخلية ليست كذلك، فلا يتصور المقدمية.
و التحقيق في الحلّ أن يقال: إنّ [٣] المقدمة عبارة عن كل فرد فرد من الاجزاء و ذو المقدمة هي الاجزاء بالأسر، فالإضافة متحققة حقيقة بين كل واحد من
[١] يعني أنّ البحث في وجوب المقدمة بالمعنى المذكور بحث في الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها، و على تقدير ثبوت الملازمة نقول: إنّ الملازمة لا تكون حجة في الفقه، فلا تكون هذه المسألة من المسائل الاصولية بناء على ما حققناه من أنّ المسألة الاصولية هي التي باحثة عن الحجة في الفقه، و اللّه العالم.
[٢] بيان الإشكال.
[٣] دفع للإشكال الأول.