تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠ - إقبال الناس على تعلّم العلم بعد ظهور الاسلام
فادّعى واصل بن عطاء [١] وساطة الفسق بينهما.
و نازع مع الحسن البصري [٢] و ادّعى عدم الواسطة و اعتزل و اصل منه و أسّس مجلسا آخر يذاكر العلم.
و ادّعى في صفات الباري تعالى أنها قديمة، بدعوى لزوم كون الذات غير متصف بها قبل حدوثها إن لم يكن كذلك، و أنه محال فتكون قديمة.
و ادّعى عدم إمكان كونها عين ذاته تعالى لأنّ كل صفة غير موصوفه، و كانت المعتزلة يعتقدون ذلك في برهة من الزمان الى أن قام أبو الحسن الأشعري [٣] و كان من المعتزلة، فلمّا رأى انقراض هذه الطائفة قام يوما على المنبر فقال- بعد التعريف-: أنا اتوب الى اللّه من أن أكون من هذه الطائفة و أدّعي في صفات الباري تعالى أنها حادثة. و انجرّ النزاع حتى قاتلوا و قتلوا، فقتل من المعتزلة و الأشاعرة لأجل الاختلاف في هذه المسألة الى أن انجرّ البحث في اتصافه تعالى ب «المتكلّم».
[١] هو أبو حذيفة و اصل بن عطاء البصري المتكلّم، سمع من الحسن البصري و غيره، و كان من أجلّاء المعتزلة ولد سنة ٨٠ ه- بالمدينة، و له تصانيف، و كان يتوقف في عدالة أهل الجمل، مات سنة ١٣١ ه. (لسان الميزان: ج ٦ ص ٢١٤).
[٢] كان الحسن أحد الزهّاد الثمانية، و كان يلقى الناس بما يهوون و يتصنّع الرئاسة، و كان رئيس القدرية، قال ابن أبي الحديد: و ممّن قيل إنّه يبغض عليا و يذمّه الحسن بن أبي الحسن البصري، و روي أنه كان من المخذّلين عن نصرته (الى أن قال:) و روي عن تلميذه ابن أبي العوجاء أنه لمّا قيل له: لم تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة؟ قال:
إنّ صاحبي كان مخلّطا، كان يقول طورا بالقدر، و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، توفّي في رجب من سنة ١١٠ ه. (الكنى و الألقاب للمحدّث القمي: ج ٢ ص ٧٤).
[٣] علي بن إسماعيل بن أبي بشر ... كان مولده بالبصرة و نشوؤه ببغداد، و هو امام الأشاعرة و إليه تنسب الطائفة الأشعرية، توفّي سنة ٣٣٤ ه- و دفن بين الكرخ و باب البصرة (الكنى و الألقاب: ج ١ ص ٤٤).
و قال أيضا: و إنما قيل له أشعر لأنّ أمّه ولدته و الشعر على بدنه، كذا عن السمعاني (الكنى و الألقاب: ج ٢ ص ٣٠).