تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١ - الأول هل النزاع مختصّ بالمشتقّ الاصطلاحي أم يعمّ الجوامد أيضا؟
و ما يقال في إثبات صحّة الحمل حتى بعد فقد تلك الحيثيّة، من أن وجودها المخصوص في الجملة- و لو آناً ما- كاف عقلا في صحة الحمل و لو بعد عدمها مدفوع بأنّ العقل لا يحكم بهذا قطعا، و إلّا لزم صحته باعتبار قبل وجودها، فإنّه لو لم يصحّ لزم الترجيح بلا مرجّح و هو فاسد قطعا.
نعم لو قيل: إنّ نفس الحيثية لا تكون علّة لصدق الحمل، بل ما انتزع منها، و هو أمر اعتباري، و بمقتضى المقدّمة الثالثة قلنا: إنه لا يعتبر وجود منشأ هذا الأمر الاعتباري حتى يتوقف صحته عليه، فله وجه.
[لا بدّ من تعيين جهة كلّ مسألة يبحث عنها]
ثمّ اعلم أنّ العمدة في البحث عن كل مسألة تعيين جهتها، فلنذكر أمرين على سبيل التنبيه عليها:
(الأول) أنّ عنوان البحث المتداول في الالسنة و الكتب- من انّ المشتق هل هو حقيقة في خصوص من تلبّس بالمبدإ في الحال أو أعمّ منه و ممّن انقضى عنه المبدأ؟- ليس المراد ب «الحال» فيه أنّ زمان الحال مأخوذ في مفهوم المشتقّ بل حيث إنّ وجود المفاهيم و المصاديق تكون زمانيّة، بل الموجودات مطلقا- سوى وجود الباري تعالى- كذلك لا جرم يكون وقوع المبدأ و وجوده في زمان لا من حيث أخذه في مفهومه.
(الثاني) ليس المراد من «أعمّ» في قولهم: «حقيقة في خصوص من تلبّس بالمبدإ في الحال أو أعمّ» هو الأعمّ المنطقي بمعنى كونه أكثر أفرادا، بل المراد أشمليته بحسب الزمان لا كثرة الأفراد، فإنّ صدق القائم على زيد مثلا بناء على الأخصّ لا يكون أكثر أفرادا منه بناء على الأعم [١].
هنا تنبيهات
الأول: هل النزاع مختصّ بالمشتقّ الاصطلاحي أم يعمّ الجوامد أيضا؟
قال
[١] أقول: إلّا أن يقال بحسب تقطيع الأزمنة الى آنات متعددة يصحّ أن يقال بتعدد الأفراد بتعدّدها، أو يقال: بترتب الآثار المتعددة في بعض الصور، مثلا إذا قيل: أكرم فردين من القائم يصحّ إكرام زيد مرتين على الأعمّ و مرة على الأخصّ كما لا يخفى.