تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٠ - البحث في الإثبات
(ثالثتها) نقصانها عنها نقصا يلزم تداركه مع عدم إمكان التدارك.
و يحكم بعدم الاجزاء في صورة واحدة و هي نقصانها عنه نقصا يلزم تداركه مع إمكان التدارك، و يجوز البدار في الأوّل ان قيل بكفاية العذر في بعض الأوقات في صدق الاضطرار و في الثاني و الثالث مطلقا هذا كله في مقام الثبوت.
[البحث في الإثبات]
ثم حكم صاحب الكفاية في مقام الإثبات بالاجزاء مطلقا، تمسّكا بإطلاق أدلّتها، مثل قوله (عليه السّلام): «التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين» [١].
و التحقيق أن يقال: إما أن يكون هناك أمران تعلّق أحدهما بالمأمور به الاضطراري و الآخر بالاختياري فحينئذ لا وجه لتوهّم الاجزاء، لعدم تعقّل سقوط امر بإتيان متعلّق أمر آخر كما لا يخفى، أو يكون أمر واحد تعلّق بالطبيعة، فحينئذ لا وجه لتوهم عدم الاجزاء حتى يتكلّم.
بيانه: أنّ غاية ما يمكن أن يتصوّر أنّ المكلّف إما أن يكون مختارا في تمام الوقت أو مضطرا كذلك، أو مختارا في أول الوقت و مضطرا في آخره، أو بالعكس.
و المأمور به الاختياري و الاضطراري أيضا تارة يلاحظ بالنسبة الى دليليهما مع قطع النظر عن دليل آخر، و اخرى مع النظر الى دليل آخر.
أما الأول- أعني ملاحظته بالنسبة الى دليليهما- فالظاهر من قوله تعالى:
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢].
و كذا قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ
[١] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب التيمّم ج ٢ ص ٩٩٤.
[٢] المائدة: ٦.