تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٨ - وجه عدم إمكان التعبّد المنسوب الى ابن قبة
أنها لم تبلغ المرتبة الفعلية الموجبة للبعث و الزجر الفعليّين، فحينئذ لا يرد الإشكال عليه.
توضيح المطلب على وجه يرتفع الإشكال المتوهّم حينئذ: أنهما [١] (قدّس سرّهما) أجابا عن الإشكال بوجوه ثلاثة:
(أحدها) القول بعدم كون الحكم الواقعي حكما حقيقيا، و إنما الحكم الحقيقي هو الظاهري فقط.
(ثانيها) القول بعدم جعل الحكم أصلا، و إنما المجعول هو الحجية.
(ثالثها) على تقدير تسليم الجعل نقول بعدم جعل الحكم التكليفي، بل عند المصادفة لا حكم أصلا، و عند المخالفة هو طريق صرف و الإرادة إنما تعلّقت بالواقعي و ما كان متعلّقا للحكم الظاهري يكون من قبيل المقصود بالضرورة، مثل حركة الانسان نحو شيء مقصود له فتصادف في الطريق ما يكرهه، فإنه لم يقصد المكروه لكنه مقصود بالضرورة.
و التحقيق أن هنا إرادتين: (إحداهما) إرادة وجود الفعل من المكلف بقول مطلق. (ثانيتهما) إرادة انبعاثه نحوه بالخطاب الأول.
و الاولى عامة لكل مكلّف، العالم و الجاهل، لأنّ المولى يريد وجود الفعل من جميع المكلفين.
و الثانية مختصّة بالعالم، فإنّ الخطاب لا يمكن كونه باعثا و زاجرا نحو الفعل المطلوب إلّا اذا وصل الى المكلف، فما لم يصل إليه لم يكن المولى مريدا منه لهذا الخطاب، فيصير هذا الخطاب شأنيا، بمعنى أنه يمكن إيصاله الى المكلف لا بهذا الخطاب، بل بجعل امارة قائمة على الحكم من إخبار ثقة، و ظاهر القرآن و غيره.
و في عين هذه الحالة يمكن أن يقال: إنه فعليّ بعد قيام الامارة باعتبار أنّ قيامها أيضا إنما هو على الحكم الواقعي لا حكم آخر، غاية الأمر ايصال المولى
[١] يعني السيد محمّد و الميرزا الشيرازي (قدّس سرّهما).