تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٨ - منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
فحينئذ لا يمكن إطلاق القول كما عن الشيخ (رحمه اللّه) بأنّ القيود لا بدّ من أن يتعلّق بالمادة دون الهيئة بعد ما عرفت من الامتناع في المواضع الثلاثة.
مع أنّ الشيخ (قدّس سرّه) يسلّم تعلّقه بمقتضى قواعد العربية و فهم العرف بالهيئة فلا يمنعه شيء سوى ما قد مرّ من امتناع أن يتعلّق بها باعتبار أنها معنى حرفيّ و هو آليّ اللحاظ أو باعتبار أنّ الإنشاء ايجاد و هو جزئيّ حقيقيّ لا يقبل التقييد.
و يندفع الأول [١] بعدم تسليم كون المعنى الحرفيّ آليّا، بل هو استقلاليّ، و الخصوصيات إنما نشأت من قبل الاستعمال.
و الثاني [٢] بأنّ الانشاء أمر اعتباريّ يمكن لحاظ وجوده مقيّدا كما يمكن مطلقا أيضا، هذا.
مضافا الى أنّ فهم العرف قرينة على وقوعه، فشبهة الامتناع إنما هي في مقابل البديهة.
مع أنّ هذا مسلّم قطعا فيما إذا كان الأمر بصورة الإخبار بشهادة ظاهر القضية، مثل قوله مثلا «اذا دخل الوقت وجبت الصلاة» فإنّ الوجوب معلّق على دخول الوقت.
مع إمكان أن يقال على ما حققه المحقق القمّي (رحمه اللّه تعالى) أنّ القيود التي اخذت في الأحكام راجعة في الحقيقة الى المكلفين دون التكليف، و المكلّف به باعتبار تنويع المكلّفين بنوعين مثلا، نوع واجد لهذه الشرائط، و نوع فاقد نتوجّه الامر الى الواجد دون الفاقد.
مثلا قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣].
بمنزلة أن يقول: يجب على المستطيعين الحجّ دون غير المستطيعين، هذا.
مضافا الى ذلك كله يمكن أن يقال: إنّ نظر الشيخ (قدّس سرّه) راجع الى ما ذكرنا سابقا
[١] و هو كونه باعتبار كونه أمرا اعتباريا.
[٢] و هو كونه باعتبار أن الانشاء ايجاد ... الخ.
[٣] آل عمران: ٩٧.