تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٧ - تقسيم الواجب الى تعييني و تخييري
تعلّق الوجوب التخييري بأكثر من شيء مختلف مع نحو تعلّقه بشيء معيّن، و أحكامه أيضا مختلفة مع أحكامه، فإنّ نحو تعلّق الايجاب بأكثر من شيء واحد على سبيل الترديد النفس الامري دون الايجاب بشيء واحد، و العقاب في الواجب التعييني مترتّب على ترك ما يوجب فعله الثواب، بخلاف التخييري فإنّ العقاب على ترك تمام متعلّقات الامر، و الثواب مترتّب على فعل أحد الأشياء.
و فصّل في الكفاية بين ما اذا ترتّب مصلحة واحدة على فعل كل واحد من واجبي التخييري و ما اذا ترتّب مصالح متعدّدة مختلفة حسب تعدّد المتعلّق، بأنّ الأول واجب تخييري عقلي، بجامع بين الشيئين أو الأشياء، يكون هو المأمور به حقيقة، ضرورة لزوم السنخية بين العلّة و المعلول، و استحالة أن يكون الشيئان بما هما شيئان علّتين لمعلول واحد ضرورة أنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، كما أنه لا يصدر منه إلّا الواحد، و الثاني واجب تخييري شرعي، بمعنى أنّ اختلاف نحو التعلّق محصّل له.
و فيه أنّا قد ذكرنا أنّ الواجب التخييري مطلقا مخالف للواجب التعييني تعلّقا و أحكاما كما ذكرنا.
و لا يلزم أن يترتب المصلحة على فعل الواجب لإمكان إرادته سبحانه و تعالى تحميل المشقّة بإتيان أحد الشيئين أو الأشياء باعتبار تمرّده و عصيانه أمر المولى ليرجع من النقصان الحاصل من ذلك الى الكمال الذي كان له قبل العصيان.
كما ربّما يؤيده قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ الآية [١].
وجه التأييد أنه سبحانه و تعالى علّل الأمر بأحد الأشياء، بذوق العاصي و بال
[١] المائدة: ٩٥.