تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٧ - منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
و يشكل حينئذ بأن لازم ذلك وجوب القيد أيضا ضرورة وجوب القيد بوجوب مقيّده بوصف كونه مقيّدا، و بدونه لا يكون الواجب إلّا ذات المقيّد و المفروض خلافه.
و ما دفعه به صاحب التقريرات- من أنّ كونه ذا مصلحة مختصّ بما اذا كان قيده غير مكلّف به، و اذا كان تحت التكليف فلا يكون فيه مصلحة- فمدفوع، بأنّ كون شيء عدميّ مؤثرا في مصلحة شيء بعيد جدا، فإنّ متعلّق الأوامر تكون ذا مصلحة اذا أتى بها بعنوان الامتثال، و لا امتثال في العدميّ كما لا يخفى.
و أما ملاك كون القيد راجعا الى الهيئة فيتصور بأحد الوجوه الثلاثة:
الأول: أن يتعلّق غرضه برفع المفسدة الموجودة أو دفع المفسدة المتوجهة عند وجود ما يحتمل أن يكون قيدا للمادة أو الهيئة كما في قوله مثلا «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة» و «إن أفطرت فاعتق رقبة» و «إن فاتتك فريضة فاقضها» فإنّ الظهار و الإفطار و فوت الفريضة لا يمكن أن يكون قيدا للمادة، كيف و هي بوجودها الخارجية علّة مجيء الحكم، و لا يعقل أن يكون متعلق الحكم الناشئ من قبل شيء مقيّدا به.
الثاني: أن يتعلّق فرضه بوجود المكلف به مطلقا، بمعنى كون المتعلّق ذا مصلحة مطلقا لكنه لوجود المانع قيّد الحكم برفعه، كما في القدرة و العقل و التميز، فإنها شرائط للحكم لا لمتعلّقه، فان فيه مصلحة على الاطلاق لكن لم يكلف لعدم انبعاث فاقدها نحو المطلوب.
الثالث: أن يكون فيه مصلحة مطلقا، لكنه إن أمر به كذلك يلزم العسر و المخالفة الكثيرة، و كلاهما منافيان للطفه تعالى، كما في اشتراط الحجّ بالاستطاعة و الزكاة بتملّك النصاب المستفاد من قوله مثلا «إن استطعت فحجّ» أو «إن ملكت النصاب فزكّ»، فلمّا ثبت في مقام الثبوت اختلاف تعلّق القيود حسب اختلاف الملكات فهل يكون في مقام الإثبات ما يدلّ عليه أم لا؟ الظاهر لا.