تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٠ - بيان موضوع المسألة و الأقوال فيها
الأفعال لا بدّ أن يقع مقدمة لترك محرم من المحرمات بعدم [١] وجوب المقدمة.
و ذهب بعضهم الى عدم التوقف من طرف العدم، بمعنى أنّ ترك أحد الضدّين لا يتوقف على وجود الآخر، و لكن فعله يتوقف على عدمه.
و وجه ذلك معلوم لأنّ تحقق الترك من الطرفين ممكن بعدم إرادتهما بخلاف الفعل، فلا يمكن تحقق أحدهما إلّا بعدم الآخر.
و فصّل آخر بأنه إن كان أحد الضدّين متحققا يتوقف ترك الآخر على رفعه و إلّا فلا.
و الحقّ في المسألة عدم التوقّف مطلقا لا من طرف الوجود و لا من طرف العدم.
بيانه: أنّ ما هو منشأ لتوهّم التوقف لا بدّ أن يكون نفس التضادّ بين الشيئين لا شيئا آخر، و هو لا يقتضي إلّا عدم اجتماعهما في الوجود، بمعنى أنه لا بدّ أن لا يجتمع الوجودان للزوم المحال، و ارتفاع المحال يكون بنفس عدم الاجتماع، و عدم الاجتماع متحقق باجتماع أحد الضدّين مع عدم الآخر من غير تقدم للوجود على العدم أو بالعكس.
نعم، لو كان للوجودين علّتان، يمكن ان يؤثر أحدهما في معلوله دون الآخر لضعفه بالنسبة إليه، فيلزم عدم وجود الآخر لذلك لا لوجود الضدّ الآخر بل لعدم تأثير علّته فيه.
فتحصّل ممّا ذكرنا عدم التوقف من الطرفين، فلا دليل على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ، فيصحّ الضدّ لو كان عبادة.
[١] متعلّق بقوله (قدّس سرّه): اجابوا.