تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٥ - (الرابع) قوله تعالى
(الثاني) [١] قوله تعالى: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً [٢]
أوعد اللّه تعالى النار على اتّباع غير سبيل المؤمنين، و الإجماع سبيلهم، فلا يجوز مخالفته.
و فيه: أنّ ظاهره أنّ اتّباع السبيل الذي يقتضيه الإيمان بما هو إيمان واجب كما يؤيده صدر الآية، فإنّ معناه من جعل نفسه شقّا آخر و اتبع غير سبيل المؤمنين فعليه كذا و كذا، فالوفاق معه (صلّى اللّه عليه و آله) عبارة عن متابعة سبيلهم كما أنّ الخلاف معه (صلّى اللّه عليه و آله) متابعة غير سبيلهم، فيكون اتباع غير سبيل المؤمنين عبارة اخرى عن المشاقّة مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا تدلّ على اتباع ما لا يكون من مقتضيات الإيمان، بل هو أمر حادث اتفق عليه المؤمنون.
و على تقدير الدلالة يرد عليه ما ورد على الدليل الأول من الجواب الثاني.
(الثالث) قوله عزّ و جلّ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الآية [٣] و الخيرية تقتضي كون ما اتفقت عليه الامّة حقا.
و فيه: أنه لا ربط لها بالمقام كما لا يخفى.
(الرابع) قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٤].
و فيه: أنّ الظاهر أنّ المراد من الوسطية هو الاعتدال، يعني جعلناكم معتدلا من بين سائر الامم، و لا ربط لها بحجية ما اتفقت عليه.
و غيرها من الاستدلالات بالآيات، و لكنّ الاستدلال بها أوهن من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.
فالحقّ أنّ حجية الإجماع منحصرة بما اذا كان مشتملا على قول المعصوم أو
[١] عطف على قوله مدّ ظله في ص ٢٨١: «الأول: الحديث المعروف ... الخ».
[٢] النساء: ١١٥.
[٣] آل عمران: ١١٠.
[٤] البقرة: ١٤٣.