تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٩ - الثامن هل التمسّك بالعامّ موجب لإحراز أنه من أفراد المخصّص؟
«أكرم العلماء و يحرم إكرام الفسّاق» حيث إنّ كل واحد منهما من العلماء و الفسّاق عنوان مستقلّ في الموضوعية يقع التزاحم بينهما في صورة الاجتماع، و في هذه يتمسّك بالعامّ حتى يثبت المخصّص.
و أما ما نحن فيه فالمفروض عدم كون العامّ تمام الموضوع بل هو مقيّد بعدم عنوان الخاصّ فلا يمكن إثبات كون المرأة المشكوكة النسب أنها بحكم الغير القرشية، مضافا الى أنه على تقدير جريانه يكون مثبتا كما لا يخفى.
الثامن [: هل التمسّك بالعامّ موجب لإحراز أنه من أفراد المخصّص؟]
قد يتوهّم أنه- مضافا الى جواز التمسّك بالعامّ في المشكوك من غير جهة التخصيص- يمكن إحراز أنه من أفراد المخصّص، كما اذا شكّ في جواز الوضوء مع المضاف فيصحّ إثبات الجواز باعتبار كونه متعلّقا للنذر الموجب لوجوب الوفاء بعموم الدليل الدالّ على وجوب الوفاء، و قد ايّد هذا بجواز الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات بعد تعلّق النذر بهما، كذلك مع أنهما مع قطع النظر عن كونهما متعلّقين للنذر غير جائزين.
و فيه: ما لا يخفى، فإنّ الوضوء بالماء المضاف لو لم يكن صحيحا في نفسه فكيف يمكن تعلّق النذر الصحيح مع اشتراطه بكون متعلّقه راجحا دينا او دنيا، هذا مضافا الى أنّ أصل إثبات أنّ هذا ليس فردا للمخصّص في غاية البعد عن التحقيق.
مع أنّ التأيد بالمثالين غير صحيح لكونهما أخصّ من المدّعى، لأن إثبات جواز الوضوء بالمضاف مطلقا- و لو لم يكن متعلّقا للنذر كما عن السيد المرتضى (رحمه اللّه) و جواز الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات- مختصّ بكونهما متعلّقين للنذر.
نعم، لو كان المدّعى مشروعية كل عمل غير محرّم بكونه متعلّقا للنذر لكان للتأيّد بالمثالين وجه.