تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٩ - بيان موضوع المسألة و الأقوال فيها
ردّ الثالث فلا يصحّ الاستدلال بهما هذا.
مضافا الى أنّ هذا الاستدلال منشؤه التضادّ بين الشيئين، و هو من الإضافات المتشابهة الأطراف كالاخوة لا المختلفة كالابوّة و البنوّة و هما يتساويان في الأحكام الطارية عليها.
فاذا كان وجود أحدهما سببا لعدم الآخر كان وجود الآخر أيضا سببا لعدم الآخر، و كذا اذا كان عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر كان عدم الآخر أيضا مقدمة لوجوده، و المقدمية و السببية تقتضيان التقدم بالطبع و بالذات على ذيها و على المسبّب، فيلزم كون كل منهما متقدما على الآخر و لازم هذا تقدم كل واحد من الضدّين على نفسه، و اعتبار الوجود لكل منهما في مرتبة عدمه، و هو دور محال.
بيان الدور: أنّ عدم أحد الضدّين- كالصلاة مثلا- موقوف على وجود الضدّ الآخر، مثل فعل الإزالة مثلا، و وجود كل ما هو متقدم على الضدّ الآخر، و المفروض أنّ من جملة ما هو متقدم هو عدم أحد الضدّين، فعدم أحد الضدّين متقدم على نفسه، و هو محال، و كذلك في طرف وجود أحد الضدّين، هذا.
و ما ذكرنا من التوقف في الطرفين يظهر من كلمات بعض المتقدمين من الاصوليين كما يظهر [١] من الحاجبي و العضدي [٢] في مقام الجواب عن حرمة الضدّ الخاصّ من إنكار وجوب المقدمة لإنكار المقدمية.
مع أنهم أجابوا عن شبهة الكعبي [٣] و هي [٤] عدم وجود المباح، لأنّ كل فعل من
[١] متعلّق بقوله (قدّس سرّه): يظهر.
[٢] أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي الفاضل المشهور، كان رأس طائفة من المعتزلة، يقال لهم الكعبية، و هو صاحب مقالات و له اختيارات في علم الكلام، توفي في سنة ٣١٧ ه.
[٣] و الكعبي- بفتح أوله و سكون ثانيه- نسبة الى بني كعب، و البلخي نسبة الى بلخ إحدى مدن خراسان (انتهى). (الكنى و الألقاب للمحدّث القمّي: ج ٣ ص ٩٥ طبع مطبعة العرفان- صيدا).
[٤] بيان للشبهة.