تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣ - وجوه دفع استشكال الشيخ الانصارى في إمكان أخذ داعى الأمر في متعلقه
قطع النظر عن هذا القصد، فلو كان تعنونه بعنوان التعظيم بهذا القصد لزم الدور كما هو واضح-:
أنه التزام بالاشكال، فإنه بعد تحقق العنوان إن لم يعتبر قصد القربة، فهو خلاف الإجماع، بل الضرورة كما قلنا و إن اعتبر لزم الدور فإنّ كون هذا العنوان مقربا يتوقف على إتيانه بداعي الامر، و إتيانه بداعي الامر يتوقف على كونه مقربا كما هو واضح.
(الرابع) ما في الدرر أيضا [١] و حاصله: أنّ كون شيء عبادة يتصور احد امور
[١] عبارة صاحب الدرر هكذا: و يمكن أن يقال بوجه آخر، و هو أنّ ذوات الأفعال مقيدة بعدم صدورها عن الدواعي النفسانية محبوبة عند المولى. و توضيح ذلك يتوقف على مقدمات ثلاث:
إحداها: أنّ المعتبر في العبادة يمكن أن يكون إتيان الفعل بداعي أمر المولى بحيث يكون الفعل مستندا الى خصوص أمره، و هذا معنى بسيط يتحقق في الخارج بأمرين (أحدهما) جعل الامر داعيا لنفسه (و الثاني) صرف الدواعي النفسانية عن نفسه، و يمكن أن يكون المعتبر إتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعي و مستندا الى داعي الامر بحيث يكون المطلوب المركّب منهما و الظاهر هو الثاني لأنه أنسب بالإخلاص المعتبر في العبادات.
الثانية: أنّ الامر الملحوظ فيه حال الغير تارة يكون للغير و اخرى يكون غيريّا.
مثال الأول الامر بالغسل قبل الفجر على احتمال، فإنّ الامر متعلّق بالغسل قبل الامر بالصوم فليس هذا الامر معلولا لامر آخر إلّا أنّ الامر به إنّما يكون لمراعاة حصول الغير في زمانه. و الثاني، الاوامر الغيرية المسببة من الاوامر المتعلقة بالعناوين المطلقة نفسا.
الثالثة: أنه لا إشكال في أنّ القدرة شرط في تعلّق الامر بالمكلّف، و لكن هل يشترط ثبوت القدرة سابقا على الامر و لو رتبة أو يكفي حصول القدرة و لو بنفس الامر؟ الأقوى الأخير، لعدم وجود مانع عقلا في أن يكلّف العبد بفعل يعلم بأنه يقدر عليه بنفس الامر.
اذا عرفت هذا فنقول: الفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية و ثبوت الداعي الإلهي الذي يكون موردا للمصلحة الواقعية، و إن لم يكن قابلا لتعلّق الامر به بملاحظة الجزء الأخير للزوم الدور، أما من دون ضمّ القيد الأخير فلا مانع منه.
و لا يرد أنّ هذا الفعل من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير لا يكاد يتّصف-