تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٩ - الرابع عشر حكم تعقيب العامّ بضمير يرجع الى بعض أفراد المخصّص
المطلّقات و لكن اريد منه الرجعيات فقط.
(ثانيها) التجوّز في الضمير بعنوان المجاز في الكلمة، بأن يراد منه جميع المطلّقات و يرجع الضمير الى بعضها فيصير مجازا لغويا لعدم تطابقه لوضع الضمير.
(ثالثها) التجوّز فيه بعنوان المجاز في الإسناد، بأن يكون المراد من ضمير «بُعُولَتُهُنَ» العموم و لكن إسناد الأحقّية الى بعولتهنّ يكون مجازا كما في قولك: بنو فلان قتلوا فلانا، في صورة كون القاتل واحدا منهم لا الجميع.
ففي الكفاية سوّى بين الوجوه الثلاثة بعد تزاحم الاحتمالات بأنه يرجع الى الاصول العملية، فإنّ أصالة العموم المتولّدة من عدّة أصالات الحقيقة بالنسبة الى كل فرد متعارضة فحكم فيما لم يعلم بالرجوع الى الاصول، و المفروض أنه علم عدم إرادة العموم، و العمل بأصالة الحقيقة في الضمير إنما هو فيما اذا يعلم المراد، أما اذا علم و لم يعلم كيفية الإرادة فلا يحكم بها فيرجع الى الاصول العملية.
و فيه (أولا) أنّ الضمائر وضعت للإشارة كالموصولات و أسماء الاشارات، و هي إنما تصلح فيما اذا كان هناك جهة تعين و بعض ما يراد من المرجع لا يصلح لان يكون جهة تعين لضمير «هنّ» لأنّ المفروض أنه اريد بالمرجع العموم، و الفرق بين المقام و المثال إمكان اعتبار الوحدة فيه دون المقام.
و بعبارة اخرى: يكون المثال من قبيل العموم المجموعي، و المقام عموم استغراقي، فإنّ الأحكام في الآية ثابتة لكل واحدة من المطلقات.
(و ثانيا) بأنّ الشكّ من ناحية الضمير مسبّب عن الشكّ من ناحية العموم، فاذا علم المراد من العموم فلا مجاز فيه بناء على كون وضعه لما يراد بالمرجع، لا لما كان ظاهرا فيه.
(و ثالثا) إنّا قد ذكرنا سابقا أنّ العامّ دائما يستعمل في العموم و لا يستعمل في الخصوص قطّ، غاية الأمر أنه كلما شككنا أنّ الإرادة الاستعمالية هل هي مطابقة للإرادة الجدّية نحمله على التطابق لبناء العقلاء عليه؟