تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨١ - الخامس عشر حكم التخصيص بمفهوم المخالفة
التخصيص بالموافق أظهر، و بأنّ الإجماع هنا لا يسمن و لا يغني من جوع.
و كيف كان، فيظهر من الكفاية التوقّف في مقام الإفتاء و الرجوع الى الاصول العملية اذا كان العموم و مفهوم المخالفة متساويين في الظهور، و إلّا فيحمل على الأظهر منهما.
و التحقيق أن يقال: إنّ هذه المسألة ترجع الى مسألة حمل المطلق على المقيّد.
مثلا قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيما رواه العامّة: «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء» الحديث [١] عامّ و قوله (عليه السّلام) فيما رواه الخاصّة: «اذا كان الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء خاصّ» [٢] فيرجعان الى أن أحدهما يدلّ على أنّ تمام الموضوع، لعدم الانفعال كونه ماء و الآخر على أنه مركّب منه و من الكرّية.
فكما اذا ورد- مثلا-: لا يجب الاجتناب عن ماء ملاق لها ما لم يتغيّر أحدها ثم ورد: لا يجب الاجتناب عن ماء ملاق للنجاسة، لم يتغيّر أحدها يحمل الأول على الثاني، كذلك ما نحن فيه.
و أما ما ذهب إليه صاحب الكفاية فمبنيّ على قول المتأخرين في أخذ المفهوم من القيد باعتبار دلالته على العلّية المنحصرة، فإنّ لازمه دلالته على عدم ثبوت الحكم في غير مورد القيد، فاذا ثبت بدليل آخر حكم على ذلك الموضوع، يتعارضان، فيراعى ما هو الأظهر، و إلّا فيكون مجملا.
و أما بناء على مبنى القدماء الذي قوّيناه في باب المفهوم، و حاصله دلالة القيد على كون الموضوع مركّبا لا بسيطا.
- غير ذلك، و آخر مصنّفاته العقائد العضدية الذي شرحها الدواني جرت له محنة مع صاحب الكرمان فحبسه بقلعة و ريمان فمات مسجونا سنة ٧٥٦ ه. (الكنى و الألقاب للمحدّث القمي: ج ٢ ص ٤٣١ طبع انتشارات بيدار- قم).
[١] سنن أبي داود: ج ١ باب ما جاء في بئر بضاعة ص ١٧، الوسائل: ج ١ باب ١ من أبواب الماء المطلق ص ١٠١ الحديث ٩.
[٢] الوسائل: باب ٩ من أبواب الماء المطلق ج ١ ح ١ ص ١١٧.