تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧١ - ذكر أقسام المقدّمة من السبب و الشرط و عدم المانع المعدّ
و هو أنّ الطلب إن تعلّق بشيء بظاهر الدليل هل هو متعلّق به مطلقا أو بسببه مطلقا أو التفصيل بين ما اذا كان السبب واسطة في ايصال فعل الفاعل الى المنفعل كالمثال المذكور فالثاني، و بين كونه فاعلا بالطبع كالأمر بالإحراق بالنار أو بالإرادة كالأمر بالإلقاء في المسبعة فالأول؟
فعلى الأول [١] تكون المسألة من صغريات مسألة وجوب المقدمة.
و على الثاني [٢] لا نزاع فيه، بل هي واجبة فقط من دون ذيها، كما لا يخفى على المتأمّل.
و على الثالث [٣] فبالنسبة الى الأول كالثاني، و بالنسبة الى الثاني كالأول.
و استدلّ للأول [٤] بوجهين: (الأول) أنّ الطلب يتعلّق بما هو مقدور للمكلّف و لا قدرة بالنسبة الى المسبّب.
و الجواب أنّ المقدور بالواسطة أيضا مقدور.
(الثاني) أنّ الإرادة تتعلّق بما هو فعل المكلّف في الخارج، و المسبّبات الناشئة عن الأسباب لا تكون أفعالا له.
و أيّده بعضهم بأنه اذا رمى سهما الى شخص ثم مات الرامي قبل وصول السهم الى المرمى المقتول بالسهم لا يصحّ أن يسند القتل الى الرامي، لأنه ميّت بالفرض حين وصول السهم.
و اجيب [٥] بأنّا لا نسلّم بأنّ متعلّق الأوامر هي أفعال المكلّف بما هي أفعال بل القدر المتيقّن أن يقال: إنّ الأوامر تتعلّق بوجود المأمور به، المسبّب عن إرادة المكلّف، سواء كان هذا الوجود بلا واسطة شيء أو معها.
و القتل [٦] في المثال أيضا مستند الى الرامي، غاية الأمر مع الواسطة، و لذا
[١] يعني وجوب المسبّب.
[٢] يعني وجوب السبب.
[٣] يعني التفصيل.
[٤] يعني تعلّق الوجوب بالسبب دون المسبّب.
[٥] يعني عن أصل الاستدلال.
[٦] جواب عن المؤيد.