تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٣ - ذكر أقسام المقدّمة من السبب و الشرط و عدم المانع المعدّ
و ذلك [١] فإنّا قد حققنا أنه لا مانع من تأخر المسبّب عن السبب فضلا عن تأخر المشروط عن شرطه.
بل يمكن أن يقال بجواز الحكم بوجود شيء آخر متأخرا عنه زمانا أيضا كما في تقدّم خلق آدم (عليه السّلام) على نبينا (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ غاية وجوده وجود نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) كما يستفاد من بعض الأخبار [٢] و هو (صلّى اللّه عليه و آله) متأخر عنه (عليه السّلام) زمانا فتأمّل.
لا يقال: إنّ العلّة وجوده العلمي و هو متقدم، فإنه يقال: إنّ العلم مرآتي و طريقي لا موضوعي، فيكون وجوده (صلّى اللّه عليه و آله) الخارجي علّة غائية لوجود آدم (عليه السّلام).
هذا كله بالنسبة الى وجود المكلف به.
و أما ما هو شرط لنفس التكليف فلا يلزم تقدمه زمانا أيضا، فإنّ القيود التي تؤخذ في موضوع التكليف هي الشرائط العقلية للتكليف، بمعنى أنها لو لم تكن لم يمكن التكليف سواء كانت أوصافا في المكلف كالعقل و البلوغ و القدرة و العلم، أو في المكلف به ككونه مما يمكن أن يوجد بالنسبة الى المكلف به، فتكون هذه شرائط لإمكان التكليف لا عللا لوجود ما هو ممكن بعد الفراغ من إمكانه ذاتا.
و توهّم كونها عللا لوجود الإمكان مدفوع بأنّ الإمكان و قسيميه من الوجوب و الامتناع لا تكون موجودة مستقلة في الخارج، بل هي منتزعة من مرتبة ذات الأشياء ضرورة انتزاع الوجود من شيء ضروريّ الوجود و الامتناع من ضروريّ العدم، و الإمكان من اللاضرورة من الجانبين و وجود الممكن لا دخل له بكون التكليف مشروطا.
و بالجملة، إمكان انقداح الإرادة من المولى للبعث و الزجر منوط بتحقق الشرائط العامة لا وجود الممكن.
فانقدح أيضا دفع توهّم الإشكال في شرائط التكليف بأن الشرائط لا بدّ أن
[١] بيان الدفع
[٢] بل هو مفاد حديث «لولاك لما خلقت الافلاك».