تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٦ - و قد اجيب عنه بوجوه
الامارة القائمة على موضوع الحكم الواقعي مقدّمة على موضوع الحكم الظاهري.
و حينئذ قول العسكري (عليه السّلام) حكم واقعي، و إخبار الصفّار بذلك امارة قائمة على هذا الحكم الواقعي فتكون متأخرة، و إخبار ابن الوليد مثلا امارة على هذه الامارة فتكون متأخرة عنه، و إخبار الصدوق (رحمه اللّه) امارة عليه و اخبار الشيخ (رحمه اللّه) امارة عليه، فوجوب تصديق الشيخ (رحمه اللّه) متوقف على وجود إخبار المفيد (رحمه اللّه) واقعا، و وجود اخبار المفيد (رحمه اللّه) واقعا غير موقوف على وجوب تصديق الشيخ (رحمه اللّه)، بل إحراز وجوده موقوف عليه فارتفع الدور.
و ربما أورد أيضا على الاستدلال بآية النبأ بعدم المفهوم لها من جهة خروج موردها و هو إخبار الوليد عن ارتداد جمع من المسلمين.
و أجاب الشيخ (رحمه اللّه) المحقق الأنصاري أعلى اللّه مقامه بما حاصله: أنّ المورد إما أن يكون خصوص إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق، و إما أن يكون الإخبار بمطلق الارتداد.
فعلى الأول: يكون المورد داخلا في المنطوق لا المفهوم، و ما هو خارج عنه لا يكون موردا، أما المورد فغير خارج، و الخارج غير المورد.
و على الثاني: لا يلزم الخروج غاية الأمر يقيد حجية قول المخبر بضميمة إخبار العدل الآخر، فلا يكون من موارد خروج المورد.
و يرد على الاول أنه ليس هناك لفظ عام كي يكون مقيدا، بل المناط في حجيته هو خصوصية في اللفظ- أعني التكلم الذي هو فعل من أفعال المتكلم- فالمفهوم مرتبط بالمفهوم و ليس له لفظ مستقلّ قابل للتقييد، فتأمل.
و يرد على الثاني بأنّ مقتضى المفهوم صدق النبأ على البيّنة، و كون حجيتها مركّبة من حجتين.
أقول: ليس كذلك، فإنّ ما هو الحجة في البيّنة هو مجموع الخبرين، و هو ليس مصداقا للنبإ، بل المصداق هو كل واحد واحد منهما، فما هو مصداق فيها ليس