تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٩ - التحقيق في حجية الخير الواحد
انذاره، فإنه شيء يترتّب عليه.
و كذا الروايات على اختلاف تعابيرها ليس فيها خبر واحد صحيح دالّ على تأسيس حجية الخبر.
و كذا الإجماعات المنقولة إلّا الإجماع الذي ادّعاه الشيخ أبو جعفر الطوسي في عدّة الاصول، فإنه قد يتوهّم و يتخيّل أنه (رحمه اللّه) أخذ في معقد الإجماع خصوصية لا يرونها العقلاء بما هم عقلاء في مقام العمل بالخبر الواحد.
قال في العدّة: و أما الذي اخترته من المذهب فهو أنّ الخبر الواحد اذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالامامة و كان ذلك مرويا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو عن أحد الأئمة (عليهم السّلام) و كان ممّن لا يطعن في روايته (الى أن قال:) جاز العمل به ...
الخ [١].
فإنّ أخذ كون الراوي من أصحابنا خصوصية لا يعتبرها العقلاء بما هم عقلاء كما لا يخفى.
و يمكن أن يقال: إنّ نظره (رحمه اللّه) الى أنّ الذي يوثق بقوله هو من كان من أصحابنا باعتباره أنّ الرواة العامة- لعدم ضبط خصوصيات ما صدر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الخاصّ و المقيّد، و الناسخ و تقطيع بعض الروايات- لا يوثق بقولهم كما يظهر من رواية أن اللّه خلق آدم على صورته فإنهم يزعمون أنّ الضمير في «صورته» راجع الى اللّه تعالى، مع أنّ الحقّ أنه راجع الى القائل الذي عيّر إنسانا بقبح صورته، فمرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلقاه و قال: إنّ اللّه خلق آدم على صورة ... الخ.
و الحاصل: أنّ طريقة العقلاء العمل بخبر من يوثق، و الشيخ أبو جعفر الطوسي عليه الرحمة قد عيّن مصداق الثقة، فلا منافاة بين ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) و بين ما ذكرنا، و الحمد للّه.
[١] عدّة الاصول: في حجية خبر الواحد ص ٣٣٦ طبع مؤسّسة آل البيت (عليهم السّلام)- قم.