تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٦ - الثالث عشر هل الخطابات الشفاهية مختصّة بالموجودين في زمن الخطاب و في مجلسه أم تعمّ غيرهم أيضا
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] و قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً* وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ الآية [٢] و غيرها من الآيات الشريفة، فكلما صدقت هذه العناوين تصحّ المخاطبة، و لا تصدق إلّا بعد وجود المعنونات، لأنها متقدمات عليها رتبة نحو تقدّم المعروض على العرض.
فالوجود ليس قيدا للمخاطب كما ذكره (قدّس سرّه).
و الحاصل: أنّ التكلم بما هو فعل من الأفعال الطبيعية يقتضي فائدة يقتضيها طبع هذا الفعل كما قلنا في الطلب من أنّ الغاية الطبيعية للطلب، البعث المترتّب عليه الانبعاث اختيارا.
و حينئذ، فاذا استعمل اللفظ، فإن كان مراده من هذا الاستعمال الغاية الطبيعية كالبعث في الإنشاء، و الإخبار بوقوع النسبة في الإخبار كان استعمالا حقيقيا، و إلّا كان استعمالا مجازيا عقلائيا لا لغويا لاستعمال المتكلم كل واحد من الألفاظ في المعنى الحقيقي العقلائي في قوله: «يا كوكبا ما كان أقصر عمرك» (عمره- خ ل) و قوله: «ألا يا أيّها اللّيل الطويل ألا انجلي».
غاية الأمر عدم كون الاستعمال على وفق الاستعمالات العقلائية و هو كون المقصود فهم الغير، و ملاك صدق الإنشاء و الإخبار و التكلم و المخاطبة، و التخاطب واحد في الجميع، فلا فرق فيها إلّا في الغرض، و هو ترتب الغايات الطبيعية على اختلافها في كل واحد.
اذا عرفت أصل معنى الخطاب فلنرجع الى محلّ الكلام فنقول بعون اللّه تعالى:
إن كان ما به الخطاب غير قار الذات و غير باق الى زمان وجود المعدوم،
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] الإنسان: ٧ و ٨.