تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٥ - الثالث عشر هل الخطابات الشفاهية مختصّة بالموجودين في زمن الخطاب و في مجلسه أم تعمّ غيرهم أيضا
حين انشائه.
(الثالث) الى المكلّف به، و لا بدّ من كونه معدوما خارجا كي لا يكون طلبه طلبا للحاصل.
و أما إمكان المخاطبة الى المعدوم فمحصوله أنّ تحقق المخاطبة لا يحتاج الى تقارن وجوديهما زمانا، بل هو دائر مدار صدق المخاطبة إما بالتوجيه أو بالكتابة أو بحبس الصوت مثلا، أو غير ذلك من آلات إسماع الأصوات، فتأمل هذا.
و لكن يستفاد من عبارة الكفاية أنّ الصور الممكنة التصوّر ثلاثة:
(إحداها) الخطاب الحقيقي الى المعدومين. (الثانية) الخطاب الإنشائي و فائدته انبعاث المخاطب عند وجوده و فعلّية التكليف عنده. (الثالثة) الخطاب الحقيقي مقيّدا بالوجود.
و الاولى غير ممكنة بلا ارتياب، و الثانية لا مانع منها عقلا على الظاهر، و الثالثة أيضا ممكنة بلا شكّ و لا ريب.
و فيه: أنّ الصورة الاولى ليست من محلّ الكلام في شيء كي تحتاج الى ذكرها إلّا أنه من المحالات العقلية بعث المخاطب المعدوم، و هو جليّ لا خفاء فيه.
و أما الصورة الثانية، ففيها أيضا أنّ المخاطبة على ما ذكرنا- من أنها عبارة عن توجيه الكلام نحو الغير- ليست من مقولة الإنشائيات بل هي من الامور الاعتبارية التي منشأها أمر تكويني- أعني التكلم- متوجّها الى الغير فلا يمكن إنشاؤها كما لا يمكن إنشاء الابوة و البنوّة و الاخوّة التي وجودها تابع لوجود منشأها تكوينا من الأب و الابن و الأخ.
و الصورة الثالثة- و إن كانت حقا في الجملة- إلّا أنّ الوجود ليس قيدا للمخاطبين في إمكان توجّه الخطاب إليهم، بل المخاطبة لا تصحّ إلّا الى الموجود بأحد من العناوين المأخوذة في متعلّق التكليف مثل: أيها المؤمنون أو الناس أو المستطيعون مثلا، سواء كانت بأدوات المخاطبة كما مثّلنا أم لا، مثل قوله تعالى: