المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩١ - تعارض العموم الوضعي والإطلاقي
وتعيينه للقرينية لفرض ترجحه بالأقوائية أو نحوها ولم يشر في كلامه لذلك .
هذا ، وقد استدل في كلام شيخنا الأعظم قدس سره وغيره على ترجيح العموم الوضعي على الاطلاقي بعد فرض تمامية مقتضي الحجية في كل منهما . .
تارة : بأن التقييد أغلب من التخصيص .
وأخرى : بأن دلالة العموم أقوى من دلالة الاطلاق وان قلنا إنها بالوضع .
وثالثة : بأن ظهور العموم الوضعي لما كان مستندا لوجود ما يدل عليه في الكلام فهو أقوى من ظهور العموم الاطلاقي المستند لسكوت المتكلم عن ذكر القيد .
ويندفع الأول : بأن الغلبة بنفسها - بعد تسليمها في المقام - لا توجب أقوائية الظهور ما لم يكن لها ظهور عرفي بحيث تكون من قرائن الأحوال المحيطة بالكلام ، ولم يتضح ذلك في المقام .
وأما الأخيران فهما وان كانا قريبين في الجملة ، إلا أن في بلوغهما حدا يصلح لضرب القاعدة العامة نحو خفاء ، فلابد من الاستظهار لهما بالتأمل في خصوصيات الموارد ، واستحصال ما يمكن من القرائن المؤيدة للترجيح المذكور .
بقي شئ ، وهو أن ما سبق من احتمال كون ظهور الاطلاق أضعف من ظهور العموم إنما يتجه في الاطلاق المبني على نحو من الشياع والسريان المقابل للتقييد الراجع لتضييق الحكم أو الموضوع ، حيث لا منشأ للظهور في مقتضى الاطلاق إلا مجرد عدم البيان .
أما الاطلاق المقتضي للحمل على خصوص بعض الوجوه ، إما لأنه الوجه المناسب للموضوع ، كحمل تحريم الأعيان على تحريم خصوص بعض المتعلقات كالنكاح في النساء ، واما لأنه الوجه الظاهر ولو لخصوصية في المورد فلا مجال لجريان ما سبق فيه ، لعدم استناد ظهوره لمجرد عدم البيان ، بل