المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - توارد الحكمين مع الكلام في الترجيح بينهما بالسبق الزماني
كما أن الجهة المذكورة بعينها تقتضي تقديم الدليل المحقق لموضوع حكم الدليل الاخر ، الذي هو أحد فرضي الصورة الأولى من الصورة المتقدمة ، لان الحكم كما لا يقتضي تحقق موضوعه لا يقتضي عدمه ، فكما لا يكون الدليل الرافع للموضوع منافيا له لا يكون الدليل المحقق له منافيا له ، بل يكونان معا متقدمين عليه رتبة . ومن ثم قد يحسن تعميم اصطلاح الورود لذلك أيضا .
كما قد يحسن تعميمه للصورتين الأخيرتين من تلك الصور أيضا اللتين فيهما كون أحد الدليلين محرزا لموضوع حكم الدليل الاخر أو لعدمه ظاهرا ، لنظير الوجه المذكور ، فإن دليل جعل الحكم كما لا يقتضي تحقق موضوعه ولا عدمه ، كذلك لا يقتضي إحراز أحد الامرين ، فلا ينافي الدليل المحرز لاحد الامرين .
ولعل إلحاقهما بالورود أولى من إلحاقهما بالحكومة [١] - وإن كان لا مشاحة في الاصطلاح - لان التعبد بالموضوع وإن كان مستلزما للتعبد بحكمه ، إلا أنه لا يبتني على النظر للحكم ولا لدليله الذي هو المعيار في الحكومة بقسميها الآتيين .
ولا فرق في ذلك بين الصورتين ، لان أثر الدليل هو إحراز الموضوع أو عدمه ظاهرا المشترك بينهما ، لا تحقيق الموضوع أو رفعه واقعا ، ليقصر عن الصورة الثانية ، بلحاظ استناده فيها للسبب التكويني ، ويتجه إلحاقها بالتخصص ، بناء على مقابلته للورود ، على ما سبق ، بخلاف الثالثة التي فرض فيها كون موضوع الحكم خاضعا للجعل والاعتبار .
وعلى هذا يكون الورود عبارة عن كون أحد الدليلين رافعا لموضوع حكم الاخر أو محققا له واقعا في عالم الجعل والاعتبار ، أو محرزا ظاهرا لتحقق
[١] كما قد يظهر من بعضهم . بل صريح بعض الأعاظم قدس سره أن الأصل المحرز لموضوع الحكم حاكم على دليله حكومة ظاهرية .