المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - خاتمة في وجوب استفراغ الوسع في الفحص عن الأدلة على المجتهد
الوقت جاز تأخيره ، والا وجب تقديمه على الوقت لحفظ التكليف في وقته ، نظير المقدمات المفوتة ، كما سبق .
أما مع احتمال الابتلاء فالظاهر وجوب الفحص ، لا للعلم الاجمالي ، لعدم صلوحه لتنجيز احتمال المخالفة مع عدم إحراز الابتلاء بالتكليف ، بل لأدلة وجوب التعلم والتفقه ، لشمول العناوين المأخوذة فيها من التعلم والتفقه والسؤال للتكليف المذكور مع عدم محذور من شموله ، لان وجوب التعلم لما كان طريقيا كفى في تحقق موضوعه وإمكانه الخوف من فوت الواقع بسبب الجهل ، سواء أحرز الابتلاء أم لم يحرز .
وأما استصحاب عدم الابتلاء فالظاهر عدم جريانه في نفسه ، لعدم أخذ الابتلاء في موضوع وجوب الفحص شرعا ، وإنما يقصر إطلاقه عن شمول صورة العلم بعدم الابتلاء لبا بنتيجة التقييد ، لعدم الموضوع له معه ، كما يقصر عن شمول العلم بعدم فوت الواقع بدونه ، للاحتياط أو لمصادفة الموافقة ، والمفروض عدم العلم به ودخوله في إطلاق الأدلة .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( دامت بركاته ) من أنه لا مانع من جريان استصحاب عدم الابتلاء ، بناء على قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي .
فهو غير ظاهر ، لان المبنى المذكور إنما يقتضي جريان استصحاب عدم الابتلاء إذا كان العلم بعدم الابتلاء مأخوذا بعنوانه وبما هو أمر وجودي في موضوع وجوب الفحص ، لا ما إذا كان شرطا فيه بنتيجة التقييد ، نظير ما سبق عند الشك في الاختلاف من المسألة السادسة .
والا لجرى - مع العلم بالابتلاء - استصحاب عدم مخالفة التكاليف الواقعية ، لما أشرنا إليه من عدم وجوب الفحص مع العلم بعدم مخالفتها .
ومثله ما ذكره من أن المانع من جريان الاستصحاب إطلاق أدلة وجوب التعلم . وتخصيصها بموارد العلم أو الاطمئنان بالابتلاء مستهجن ، لندرتها ، فإن