المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - إذا شك في اختلاف المجتهدين في الفتوى
على عدم الفحص عن المعارض لها ، لما سبق من بنائهم على أصالة عدمه .
ويشهد بعدم فحص المتشرعة عن المعارض ما سبق من عدم تقيدهم بالرجوع للأفضل ، بل يرجعون لكل من يتهيأ لهم الرجوع إليه ، حيث سبق ابتناء ذلك منهم على عدم ثبوت الاختلاف عندهم .
ويشكل : بأن سيرتهم لما كانت متفرعة على سيرة العقلاء فقد عرفت أن المتيقن من سيرة العقلاء صورة عدم توقع المعارض ، لعدم ظهور الاختلاف بين أهل الخبرة أو ندرته بسبب قرب مقدمات المعرفة من الحس أو قلتها ، وذلك جار في سيرة المتشرعة في العصور السابقة ، حيث لم يتضح شيوع الخلاف بين العلماء لعامة الشيعة ليلتفتوا له ، ولم يتضح إهمالهم الفحص عنه مع توقعه واحتماله بوجه معتد به كما هو الحال في هذه العصور التي اتضحت فيها كثرة الخلاف بسبب انتشار آراء العلماء في رسائلهم العملية وغيرها .
نعم ، قد يتجه ذلك في عصورنا في حق جملة من العوام ممن لا يختلط بأهل العلم ، حيث قد يغفل عن الاختلاف ، لتخيل وضوح الاحكام تبعا لأدلتها ، وفي مثله لا مانع من الالتزام بحجية الفتوى الواصلة في حقه مع عدم الفحص عن المعارض .
والذي ينبغي أن يقال : فحص العامي عن الفتوى المعارضة للفتوى الواصلة كفحص المجتهد عن الدليل المعارض أو المخصص أو المقيد للدليل الواصل ، حيث يشتركان في دليل الوجوب ، لان الدليل على وجوب الفحص على المجتهد أحد أمور . .
الأول : معرضية الأدلة الواصلة للمعارضة والتخصيص والتقييد ونحوها .
وهو حاصل في عصورنا بالإضافة لفتاوى المجتهدين في حق كثير من العوام ممن يخالط أهل العلم ويلتفت لاختلاف العلماء ، كما ذكرنا .
الثاني : العلم الاجمالي بوجود المعارض والمخصص والمقيد ونحوها