المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - المبحث الرابع في الترتيب بين المرجحات ذاتا أو بلحاظ النصوص
بصدوره ، فلا وجه لارجاع جميع المرجحات للمرجحات السندية ، بل هي بلحاظ ذلك راجعة للمرجحات من جميع الجهات .
ومعنى رجوع المرجح لإحدى الجهات ليس إلى سقوط التعبد بالمرجوح من تلك الجهة مع بقاء التعبد به من بقية الجهات ، بل إلى عدم التعبد به من تلك الجهة بالأصالة لأنها موضوع الترجيح ثم سقوط التعبد من بقية الجهات بالتبع ، لعدم الأثر له بسبب الارتباطية المذكورة .
فالفرق بين المرجح الجهتي والصدوري - مثلا - أن سقوط جهة المرجوح في المرجح الجهتي بالأصل وسقوط الصدور بالتبع ، وفي المرجح الصدوري بالعكس .
ومن هنا أمكن فرض الترتب بين المرجحات طبعا تبعا للترتب بين موضوعاتها ، فلابد من النظر في وجه ما ذكره القائلون بذلك .
وقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره تقدم المرجح المضموني غير المعتبر في نفسه - كالشهرة في الفتوى - على المرجح الصدوري والجهتي .
بدعوى : أن ترجيح السند والجهة إنما اعتبر لأجل الأقربية للواقع ، فإذا فرض اعتضاد المرجوح بحسب السند أو الجهة بالمرجح المضموني الموجب لأقربيته للواقع تعين تقديمه على الراجح بحسبهما لفعلية ملاك الترجيح فيه ، وهو الأقربية .
وفيه : أنه كما يكون الاعتضاد بالمرجح المضموني موجبا للأقربية للواقع كذلك يكون اشتمال الدليل على المرجح السندي أو الجهتي موجبا لأقربيته للواقع ، ومع تصادم الجهتين يلزم تقديم ما يكون مناط الترجيح فيه أقوى ويكون تأثيره فعليا ، لا تقديم المرجح المضموني رتبة . وكأن مبنى كلامه على كون المرجحات المضمونية أقوى ملاكا في الأقربية بحيث تكون فعلية التأثير لها .