المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - المبحث الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة
إطلاقات التخيير عن الحجية ، للعلم بوجوب الترجيح إجمالا وعدم وفاء المرجحات المنصوصة بالمقدار المعلوم بالاجمال فيتعين الاكتفاء بالظن بالترجيح .
فهو كما ترى ، إذ لو سلم العلم بوجوب الترجيح إجمالا فالمرجحات المنصوصة وافية بالمعلوم بالاجمال ، ولا يعلم بوجود غيرها ، لتسقط إطلاقات التخيير عن الحجية .
ولو سلم ما ذكره لزم الاقتصار في التخيير على المتيقن ووجب الترجيح بمجرد احتماله للعلم بحجية محتمل الرجحان والشك في حجية محتمل المرجوحية ، ولا وجه للاكتفاء بالترجيح .
وقد أطال قدس سره في النقض والابرام بما لا مجال لمتابعته فيه ، بل نكتفي بما علقناه على كلامه . ولا مخرج عما ذكرنا من لزوم الاقتصار في الترجيح على المتيقن من دون فرق بين القول بالتساقط والتخيير .
إذا عرفت هذا ، فالمعروف من جماعة من الأصحاب التعدي عن المرجحات المنصوصة لكل مزية ، بل نسب شيخنا الأعظم قدس سره إلى جمهور المجتهدين عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة ، وقد أشار في اخر تنبيهات الانسداد لبعض الكلمات الشاهدة منهم بذلك ، بل نسب لبعض مشايخه استظهار الاتفاق على الترجيح بكل ظن ، كما قال في مبحث الترجيح : " ادعى بعضهم ظهور الاجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد أن حكى الاجماع عليه عن جماعة " .
وربما يستدل بذلك في المقام ، فقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره في اخر تنبيهات الانسداد : أن تتبع كلماتهم يوجب الظن القوي بل القطع بأن بناءهم على الاخذ بكل مزية ، بنحو يظهر منه قول التعويل على ذلك من جهة الاجماع .
لكن لا مجال لدعوى الاجماع بعد ظهور كلام الكليني المتقدم في