المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - الكلام في تبعية الأدلة الإلتزامية للدلالة المطابقية في الحجية و عدمها
لكنه كما ترى ، إذ مجرد إمكان قصد الإمام عليه السلام من بيان الحكم نفي غيره لا يستلزم أن يكون لكلامه دلالة التزامية مقصودة ، بل لابد في إحرازها من ثبوت تصديه لذلك وسوق كلامه لبيانه ، وهو أمر زائد على مفاد الكلام مبني على مزيد مؤنة لابد في البناء عليها من ظهور الكلام فيها بضميمة قرينة مقالية أو حالية محيطة به ، والغالب عدمه ، ولا وجه معه لاطلاق حجية المتعارضين في نفي الثالث .
كما أن عدم حجية قول الشاهدين في نفي الحكم الثالث إنما يمنع من الحجية فيه لا في نفي الثالث إذا كان موضوعا منافيا لما شهدا به ، كما لو شهدت كل من البينتين باصطياد شخص للحيوان ، وكان في يد ثالث يدعي اصطياده ، لوضوح حجية البينة في نفي اصطياد شخص المذكور ، لأنه من الموضوعات الحسية ، له ان ترتب عليه الحكم بعدم ملكيته ، مع عدم بنائهم على حجية البينتين في مثل ذلك بعد تساقطهما في ما شهدا به ، على ما سبق ، فيتجه النقض المذكور .
الثاني : عدم الحجية مطلقا ، كما يظهر من بعض مشايخنا ، لتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في السقوط عن الحجية .
لكن المتيقن من مساق كلامه واستدلاله ما إذا استفيد نفي الثالث من كل من الدليلين بمحض ملازمته لكل من الحكمين اللذين تكفلا بهما ، أما لو تصدى المتكلم لبيانه بكلامه ، من باب بيان اللازم بذكر الملزوم ، فلا يبعد انصراف كلامه عنه في المقام وفي حديث تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في السقوط عن الحجية .
الثالث : ما يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من أنهما إن كانا متعارضين في أنفسهما بالنظر لمدلوليهما كانا حجة في نفي الثالث ، أخذا بالمدلول الالتزامي بناء منه على عدم سقوطهما عن الحجية فيه ، على ما سبق الكلام فيه .
وإن كان تعارضهما لأمر خارج لم يكونا حجة في نفي الثالث فلو دل