المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥١ - الكلام في تبعية الأدلة الإلتزامية للدلالة المطابقية في الحجية و عدمها
السقوط عن الحجية ، لاختصاص منشئه به ، مع الرجوع في المدلول الالتزامي لعموم الحجية . لما عرفت من عدم كون المدلول الالتزامي فردا اخر للعموم ، ليتعين الرجوع إليه فيه عند الشك في تخصيصه .
بل لابد من ملاحظة بناء العقلاء ومرتكزاتهم في عموم الحجية للازم أو قصورها عما إذا لم يكن الدليل حجة في المدلول المطابقي . والظاهر أنه يختلف باختلاف منشأ عدم الحجية فيه . .
فإن كان ناشئا من قصور في طريقية الطريق كان مستتبعا لعدم حجيته في اللازم ، لتفرع طريقيته عليه عندهم على طريقيته على الملزوم ، سواء كان ذلك لعدم طريقيته رأسا ، كما لو علم بكذبه فيه ، وإن احتمل تحقق اللازم ، أم لعدم طريقيته شرعا ، كما لو شهد كل من الشاهدين بأمر مباين لما شهد به الاخر ، واشترك كلا الامرين المشهود بهما في لازم واحد ، أو شهدت البينة في الحسيات عن حدس ، كالشهادة اعتمادا على الحساب بهلال شهر إذا استلزم تعيين هلال شهر اخر ، وغير ذلك .
أما إذا كان عدم حجية الطريق في المدلول المطابقي ناشئا من خصوصية فيه يمتاز بها عن اللازم تمنع من ثبوته بالطريق من دون قصور في طريقية الطريق ولا في كاشفيته ، فلا يكون مستتبعا لعدم حجية الطريق في اللازم بعد فرض عدم اشتماله على الخصوصية المذكورة وصلوحه لان يثبت بالطريق المذكور ، كما لو اخذ في حجية الطريق عنوان لا ينطبق على المدلول المطابقي ، كالاقرار المتقوم بكون موضوعه حقا على المقر ، حيث قد لا يتضمن الخبر حقا على المخبر بمدلوله المطابقي ، بل بلازمه .
أو فرق بين الموضوعات في حجية الطريق بنحو لا ينطبق على المدلول المطابقي ، كما في السرقة التي هي موضوع الحد ، حيث لا تثبت بالشاهد واليمين ، لان الحد من حقوق الله تعالى ، فإنه حيث لا يرجع إلى قصور في